مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨ - الكلام في ولاية الأب والجدّ
ولاية
الجدّ والأب من الأخبار المطلقة الدالّة على أنّ ولايتهما مشروطة بعدم
الفساد لا بوجود المصلحة ، وبذلك تخرج ولاية الأب والجدّ عن الاشتراط
بالمصلحة بخلاف ولاية غيرهما من الأولياء كالوصي والقيّم والحاكم وعدول
المؤمنين وفسّاقهم عند عدم العدول .
فالمتحصّل أنّ اللازم في ولاية الأب والجدّ هو عدم المفسدة لقوله (عليه السلام) في صحيحة أبي حمزة الثمالي[١] « إنّ اللّه لا يحبّ الفساد » وأمّا المصلحة فلا .
بقي الكلام في أنّ المصلحة أو عدم المفسدة المعتبرة في ولاية الأب والجدّ
هل الاعتبار بوجودهما الواقعي أو المعتبر فيهما هو المصلحة أو عدم المفسدة
بوجودهما الاحرازي ، وتظهر الثمرة فيما إذا تصرّف في مال الصغير بقصد
المصلحة وعدم المفسدة فظهر أنه كان فاسداً في الواقع ، أو أنه تصرّف فيه
بقصد الافساد ثمّ ظهر أنه على وفق مصلحة الطفل فهل يحكم بالصحّة أو بالفساد
؟
وهذه المسألة لم تنقّح في كلماتهم بوجه إلّابالاشارة في بعضها ونقول في
تحقيق ذلك : أنّ المعتبر في ولاية الأب والجدّ عدم الافساد كما في صحيحة
أبي حمزة الثمالي والمفسدة كعنوان المعصية متقوّمة بأمرين على ما ذكرناه في
سفر المعصية من بحث الصلاة[٢]:
أحدهما الفساد الواقعي . وثانيهما : قصده ، كما أنّ المعصية متقوّمة
بالعصيان واقعاً وبالقصد إليه ، فإذا تصرّف في أموال الصغير بقصد الإفساد
وكان ذلك فاسداً في الواقع أيضاً يحكم بعدم الصحّة والنفوذ لاشتراط الولاية
بعدم المفسدة ، وأمّا إذا تصرّف فيه بقصد الافساد ولم يكن فاسداً في
الواقع بل كان على مصلحة المولّى عليه أو تصرّف فيه من دون قصد الافساد
وكان في الواقع فاسداً فلا
[١] الوسائل ١٧ : ٢٦٣ / أبواب ما يكتسب به ب٧٨ ح٢ .
[٢] شرح العروة الوثقى ٢٠ : ١٣٥ .
ـ