مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥ - الكلام في ولاية الأب والجدّ
احتاج إلى تبديل فلوسه بدراهم الولد أو إلى جاريته وهكذا ، فإنّ عدم المفسدة في مثل تلك التصرفات كافٍ في صحّتها ولعلّه ظاهر .
ملخّص ما ذكرناه : أنّه استدلّ على عدم اشتراط الولاية بشيء من المصلحة
وعدم المفسدة بالأخبار المتقدّمة الواردة في أنّ الولد وماله لأبيه ،
إلّاأنّك عرفت أنّها غير واردة في الولاية بوجه ، ولا دلالة لها على
الملكية الحقيقية ولا التنزيلية ولا غيرها ، وإنّما وردت لأجل أمر آخر لا
ربط له بالولاية . نعم الأخبار الواردة في النكاح الدالّة على أنّ الجد
والأب يزوّجان الابن والبنت وعلى تقدير المزاحمة يقدّم الجدّ على الأب قد
يدعى أنّها مطلقة وغير مقيّدة بوجود المصلحة أو بعدم المفسدة ويمكن أن
يستدلّ بها على عدم اشتراط الولاية بشيء ، وعليه فنفي الاشتراط في غير
النكاح بطريق الأولوية ، إلّاأنّ صحيحة أبي حمزة الثمالي المتقدّمة[١]
تدلّ على تقييد الولاية بعدم المفسدة وتوجب تقييد تلك المطلقات كما مرّ ،
فإذا ثبت الاشتراط في غير النكاح فنثبته في النكاح بطريق أولى ، هذا .
وربما يقال كما عن بعض مشايخنا المحقّقين[٢]
إنّ الأخبار الواردة في النكاح أيضاً مقيّدة بعدم المفسدة ولا إطلاق فيها
بوجه ، وذلك لما ورد في بعضها من أنّ الجدّ يقدّم على الأب عند المزاحمة
إلّاإذا كان مضارّاً وفي مقام الاضرار ، وهي توجب تقييد غيرها من الأخبار
بعدم المفسدة لا محالة ، هذا .
ولا يخفى أنه لا دلالة في هذه الرواية على الاشتراط بالمصلحة أو عدم
المفسدة ، وذلك لأنّها إنّما دلّت على اشتراط أولوية الجد من الأب بصورة
عدم الاضرار ، لا أنّها دلّت على تقييد أصل ولاية الجد بعدم كونه مضاراً ،
وأولوية الجد
[١] تقدّمت آنفاً ، وهي الرواية الثانية من الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به .
[٢] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ٢ : ٣٧٥ .