مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - الكلام في ولاية الأب والجدّ
على
ولاية الأب والجدّ على تزويج البنت وتقديم تزويج الجد على تزويج الأب فيما
إذا زوّجا البنت من شخصين في زمان واحد معلّلاً بأنّ الأب وماله للجدّ ،
فولاية الجدّ أقوى من ولاية الأب في النكاح ، لكن الإنصاف أنه لا إطلاق
لهذه الروايات بل هي منصرفة إلى جعل السلطنة للولي في التصرّفات التي لا
تكون مضرّة بالمولّى عليه .
وكيف كان ، فلم يثبت عدم اشتراط الولاية والتصرّف بالمصلحة في مثل البيع
والاجارة وغيرهما من المعاملات ، فإذا قلنا باشتراطه فيها بالمصلحة لقلنا
باشتراطه بها في النكاح بطريق أولى لأنه أهم ، كما أنّ نفوذ تزويجهما إذا
لم يثبت اشتراطه بالمصلحة في النكاح لقلنا بعدم اشتراطه بها في المعاملات
بطريق الأولوية .
فالمتحصّل : أنّ هذه الأخبار لا يستفاد منها عدم اشتراط التصرّف بالمصلحة
وعدم المفسدة . مضافاً إلى أنّها على تقدير إطلاقها ودلالتها على عدم
الاشتراط نقيّدها بصحيحة أبي حمزة الثمالي[١] الدالّة على تقييد التصرف في مال الابن بصورة الحاجة مذيّلة بقوله تعالى { «واللّهُ لايُحِبُّ الْفساد»[٢] }
فإنّ معناه أنّ اللّه يبغض الفساد لا أنه يكرهه ، إذ لا معنى لكراهة
الفساد ، فتكون هذه الصحيحة دليلاً على حرمة التصرف من دون مصلحة أو مع
وجود المفسدة فيكون موجباً لتقييد هذه الأخبار المتقدّمة على تقدير إطلاقها
ودلالتها على عدم الاشتراط . هذا كلّه في التصرّفات الراجعة إلى غير الولي
في مال الولد .
وأمّا في التصرفات الراجعة إلى نفسه في مال الولد فلا ينبغي الإشكال في عدم
اشتراطها بالمصلحة بل مجرد عدم وجود المفسدة فيها كافٍ في صحّتها كما إذا
[١] تقدّمت آنفاً ، وهي الرواية الثانية من الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به .
[٢] البقرة ٢ : ٢٠٥ .