مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - الكلام في ولاية الأب والجدّ
وإن
أراد نفيه بمفاد ليس التامّة وإجراء الاستصحاب في العدم الأزلي ، فهو وإن
كان متيناً في حدّ نفسه لما ذكرنا في محلّه من أنّ الاستصحاب يجري في
الأعدام الأزلية فيقال في المقام إنّ كلاً من الولاية واشتراط العدالة كان
غير موجود في الشريعة المقدّسة ثمّ علمنا بوجود الولاية وثبوتها وشككنا في
تحقّق اشتراط العدالة معها فالأصل عدم تحقّق الاشتراط معها ، إلّاأنّ ذلك
منافٍ لمسلكه (قدّس سرّه) من عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية
أوّلاً .
وثانياً : أنّ استصحاب عدم الاشتراط ولو باجراء الأصل في الأعدام الأزلية
لا يثبت الاطلاق وأنّ الولاية لهما ثابتة على نحو الاطلاق إلّابنحو الأصل
المثبت الذي لا نقول به .
وثالثاً : أنّ هذا الاستصحاب مبتلى بالمعارض لما ذكرناه غير مرّة من أنّ
الاطلاق والتقييد أمران متضادّان فاستصحاب عدم الاشتراط معارض باستصحاب عدم
لحاظ الاطلاق في مقام الجعل والتشريع ، فإنّ كل واحد منهما يحتاج إلى لحاظ
الحاكم لا محالة وأصالة عدم أحدهما معارض بأصالة عدم الآخر فيتعارضان ،
وكيف كان فلا أصل لهذا الأصل .
وأمّا الاطلاقات فهي كما أفاده (قدّس سرّه) مطلقة وتدلّ على عدم اعتبار
العدالة في الأب والجدّ ، بل لم يخالف في ذلك من الأصحاب إلّاما حكي عن
الوسيلة[١] والايضاح[٢]
فإنّهما اعتبرا العدالة في ولايتهما واستدلّا على اشتراط العدالة بأنّها
ولاية على من لا يدفع عن نفسه ولا يصرف عن ماله ، ويستحيل من حكمة الصانع
أن يجعل الفاسق أميناً يقبل إقراراته وإخباراته عن غيره مع نصّ
[١] لاحظ الوسيلة : ٢٧٩ .
[٢] إيضاح الفوائد ٢ : ٦٢٨ .