مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩ - الكلام فيما إذا باع الفضولي ملك نفسه وملك غيره
إنّما
يتصوّر فيما إذا باع مال نفسه ومال غيره من المشتري باعتقاد أنه ماله وكان
بيع أحدهما مربوطاً ببيع الآخر عند المتفاهم العرفي ثمّ ظهر أنّ الجزء
الآخر للغير ، فإنه في حكم الاشتراط وكأنّه علّق التزامه ببيع أحدهما على
بيع الآخر ، فيثبت له الخيار وأمّا في غير هذه الصورة أعني ما إذا لم يكن
بيع أحد الشيئين مربوطاً ومنوطاً ببيع الشيء الآخر بحسب المتفاهم العرفي
فلا يثبت الخيار للبائع أبداً ، إذ البيوع متعدّدة ولا ربط لأحدها بالآخر .
فالمتحصّل : أنّ الخيار إنّما يثبت فيما إذا اشترط في ضمن العقد أو فيما
إذا كان بيع أحدهما منوطاً ببيع الآخر بحسب الفهم العرفي ، وأمّا مجرد قصد
البائع ذلك من دون أن يذكره في ضمن المعاملة أو يكون أحدهما منوطاً
ومربوطاً بالآخر عرفاً فهو لا يفيد في ثبوت الخيار ، والثاني أعني كون
أحدهما مربوطاً ومنوطاً بالآخر عرفاً قليل بالاضافة إلى البائع ، وهذا
بخلاف المشتري حيث إنه كثير الاتّفاق بالاضافة إلى المشتري في المعاملة
الواحدة .
الجهة الرابعة : في تقسيط الثمن على كلا تقديري
الردّ والاجازة ، غاية الأمر أنّ التقسيط في صورة الاجازة بين البائع
والمالك وفي صورة الردّ بين البائع والمشتري ، وقد ذكروا في طريق ذلك أنّ
كل واحد من المبيعين يقوّم منفرداً ثمّ يقوّمان مجتمعين وتلاحظ نسبة كل من
القيمتين إلى قيمة المجموع ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة ، وهذا الذي ذكروه
إنّما يتمّ فيما إذا لم تكن للهيئة الحاصلة منهما خصوصية توجب زيادة القيمة
كما في مصراعي الباب ، وأمّا في أمثال ذلك فلا وجه لما ذكروه ، مثلاً إذا
قوّم كلا مصراعي الباب بثلاثين ديناراً وقوّم كل واحد منهما بعشرة دنانير
فعلى ما ذكروه يرجع المشتري إلى البائع بثلث الثمن ويبقى للبائع ثلثاه وهو
ممّا لا موجب له ، بل يمكن العكس بأن نقول البائع إنّما يأخذ بقيمة ماله من
المصراعين وقيمته عشرة دنانير فيدفع ثلثي الثمن إلى المشتري ، هذا .