مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - الكلام في المجيز
الزوجة
إنّما هو من جهة ما دلّ على اعتبار رضا المرتهن أو الزوجة أو غيرهما ولولاه
لما كان من شمول العمومات لها مانع أبداً ، فهذا الدليل كالمخصّص والمقيّد
لتلك العمومات ، فإذن لابدّ من ملاحظة مقدار دلالة ذلك الدليل وأنه دلّ
على اعتبار رضا المرتهن أو الزوجة أو غيرهما إلى أي مقدار ، ولا إشكال في
أنه دلّ على خروجها عن عموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
ونحوه في حال عدم رضا من يعتبر إجازته ورضاه ، فإذا لحقه الرضا ممّن يعتبر
إجازته أو سقط حقّه فلا محالة يتمّ العقد فيشمله العمومات .
وبالجملة : أنّ هذا الدليل ليس من قبيل المخصّص الفردي الذي يخرج الفرد عن
تحت العمومات الشاملة له حتّى نحتاج في دخوله تحتها إلى دليل ، بل هو مخصّص
زماني للفرد في بعض الحالات وهو حال عدم الرضا ، فإذا ارتفع فالعمومات
تشمله في سائر الحالات من الابتداء ولا نحتاج في شمولها له إلى دليل آخر
عليه ، وهذه من صغريات الكبرى المعروفة وهي أنّ المتعيّن عند دوران الأمر
بين التقييد والتخصيص هو التقييد ، لأنه المقدار المتيقّن في البين ، وفي
المقام الأمر يدور بين تخصيص العمومات بهذا الفرد من البيع حتّى يقع فاسداً
وبين تقييد العمومات بحالة عدم كون الملك طلقاً لأجل الرهانة وعدم رضا من
له الحقّ ، فإذا ارتفعت الحالة المانعة عن شمولها فلا مانع من شمول
الاطلاقات والعمومات بوجه ولعلّه ظاهر فالبيع في المقام وإن لم تشمله
العمومات بحسب الحدوث إلّاأنّها تشمله بحسب البقاء بعد ارتفاع الحالة
المانعة كما لا يخفى .
والذي يدلّ على ذلك ما ورد[١] في صحة نكاح العبد فيما إذا أجازه سيده معلّلاً بأنه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيده فإذا أجاز جاز ، فإنه يدلّ على أنّ العقد
[١] الوسائل ٢١ : ١١٤ / أبواب نكاح العبيد والاماء ب٢٤ ح١ ، ٢ .
ـ