التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - قاعدة الحرج
انتشار المرض، او طول فترته، اما المرض الذي لايوجب هذا الحرج فلا.
و كذلك المسافر انما يسقط عنه الوضوء و الغسل اذا سببا حرجا عليه، اما لمشقة بالغة، او خوف عرفي على نفس اومال معتد به.
و كذلك فيما يتصل بعدم الماء، فاننا انما نطلبه اذا لم يبلغ درجة الحرج، فاذا بلغه سقط الوضوء و الغسل.
و كما تتوضح قاعدة الحرج بالاسئلة، و تتوضح الاسئلة و حدودها بقاعدة الحرج، فان الاحاديث التي وردت في هذا الباب، و بينت فروعا معينة فيه شأنها شأن الفروع الواردة في نص الكتاب، تعتبر جميعا بمثابة الامثلة للقاعدة فترد الى الكتاب، وبالذات الى القاعدة الي ذكرت فيه، كما ان القاعدة تفسربها، فيزداد بعضها ببعض وضوحا، وهذا هو مرادنا من رد المتشابه الى المحكم، و الفتيا الى الاصول، و السنة الى الكتاب، واليك بعض التفصيل:
الف: جاء في الحديث المأثور عن السكوني عن الامام الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن امير المؤمنين علي (عليه السلام) انه قال:
(يطلب الماء في السفر ان كانت الحزونة فغلوة [١] وان كانت سهلة فغلوتين لا يطلب اكثرمن ذلك). [٢]
و جاء في حديث مأثور عن داود الرقي، قال: قلت لابي عبدالله (الامام الصادق) اكون في السفر فتحضر الصلاة، وليس معي ماء و يقال ان الماء قريب منا فأطلب الماء و انا في وقت يمينا و شمالا، قال: (لاتطلب ولكن تيمم فاني اخاف عليك التخلف عن اصحابك، فتضل و يأكلك السبع). [٣]
كيف نجمع بين هذين الخبرين المتشابهين؟ انما بالرد الى قاعدة الحرج، التي هي محور التيمم فان كان البحث عن الماء سببا لخوف، اوضرر، او مشقة فانه يسقط والا فانه يطلب للغسل او الوضوء امتثالا لامر هما.
[١] - اي ان كانت الارض غير مستوية فمقدار رمية سهم يسعى الفرد طلباً للماء فان لم يجد تيمم ولو كانت سهلة بمقدار رمية سهمين.
[٢] - مصباح الفقيه لمؤلفه الفقيه الهمداني ج ١ (كتاب الطهارة) ص ٤٤٩
[٣] - المصدر ص ٤٥٠