التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - السنة محكم ومتشابه
معنيين، الاول: تطبيق الفكرة على الواقع، وبتعبير آخر البحث عما تؤول اليه الحقيقة التي بينها الكتاب.
الثاني: ارجاع الواقع الى الحقيقة وبتعبير آخر: معرفة اول الشيء واصله وقاعدته.
وبالرغم من اختلاف المعنيين ظاهرا الا انهمابالتالي- يعودان الى معنى واحد، فسواء ارجعت الواقع الى الحقيقة، او ارجعت الحقيقة الى الواقع، فقد قمت بعملية واحدة وهي توصيل القاعدة العامة (الحقيقة) بالموضوع الخارجي (الواقع).
والواقع هو المتشابه، بينما الحقيقة هي المحكم، فاذا تشابه علينا حكم الوضوء، عند الخوف رجعنا الى قوله سبحانه: (مايريد الله ليجعل عليكم من حرج).
وقلنا ان الخوف واحد من مصاديق الحرج فهو مرفوع عنا شرعا، فتلك القاعدة العامة التي هي الحقيقة (نفي الحرج) طبقت على هذه الموضوعة الخاصة، الوضوء عند الخوف (الواقع) كما ان الموضوعة الخاصة اولت، وردت، الى تلك القاعدة.
وكلمات المعصومين عليهم السلام قد تكون حقائق عامة (وحسب تعبير الاستاذ النائيني: قضايا حقيقة) وهي المحكمات التي نعمل بها، وقد يكون عن حوادث خاصة وهي المتشابهات ولابد من ردها الى تلك الحقائق.
واذا بلغ الفقيه الى درجة الرسوخ في العلم، استطاع من رد المتشابه الى المحكم، وهو التأويل الصحيح، وقبلئذ نراه يتبع المتشابه ويترك المحكم وهو التأويل الزائغ عن الحق.
هكذا يبين لنا الكتاب الكريم اذ قال سبحانه:
(هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم ريغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب). [١]
اما فائدة رد الفروع التي بينها المعصومون (النبي واهل بيته) ردها الى الاصول
[١] - سورة آل عمران/ ٧