التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - الشورى حق وواجب
فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين). [١]
وانتخاب الاحسن ليس مجرد حق للانسان يقتضيه وجود العقل عند الانسان، بل هو ايضا واجب ومسؤولية، اوليس انتخابه يؤثر في حياته اوليس الانسان مسؤول عن حياته، فكيف لايختار؟
ان القاء مسؤولية الانتخاب على الاخرين يشبه: تكلف العمى، بأن يسد احد بصره ويدع الاخرين يقودونه، قد يجوز ذلك في ظروف معينه، ولكن ان يصبح ذلك منهجا لحياته فانه نكسة فظيعة لقيم الحياة.
والشورى لانها تحمل الناس مسؤوليتهم الفطرية فانها تزيدهم حيوية وعطاء ويدفع بالمجتمع الى الامام من هنا نجد القرآن يصف المجتمع المؤمن بأن المورهم تجري بالشورى. وقال سبحانه:
(والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) [٢] وحين يأمر الرسول- صلى الله عليه وآله- بالشورى، يقدم حكمتها في انها تزيد المجتمع تلاحما فيقول سبحانه:
(فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين) [٣] ان المشاركة في القرار، تساعد على تنفيذه، وبالذات حينما يدخل المجتمع في حلبة التنافس الايجابي الذي قام على اساسه العالم، اذ ان التنافس يمتص طاقة الصراع السلبي، ويوظفها في العمل الايجابي مما يدفع عجلة المجتمع الى الامام دفعا عظيما.
من هنا يقول الرب سبحانه: (وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم
[١] - سورة الاعراف/ ١٤٥
[٢] - سورة الشورى/ ٣٨
[٣] - سورة آل عمران/ ١٥٩