التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - البعد الفلسفي والتاريخي
فيما مضى تعرفنا على آفاق من هذا البحث، وعرفنا ضرورة التطور وضرورة التمسك بالثوابت ونظام التطوير، ولكن بقي ان نعرف: ماذا يتطور في الشريعة وماذا يبقى ثابتا؟
ونقسم البحث الى بعدين:
اولا: البعد التاريخي والفلسفي.
ثانيا: البعد الشرعي، لنعرف ماذا سمح به الشرع ليتطور وماذا لم يسمح؟
ويعتبر هذا البحث بجملته، خلاصة البحوث الماضية، وحلقة الوصل بينها وبين البحوث القادمة حول مقاصد الشريعة التي نرجو ان يوفقنا الله سبحانه لاستعراضها في الكتاب القادم.
البعد الفلسفي والتاريخي
كما سبق في بحث مضى ان القانون بذاته يستدعي الثبات، ولذلك بحثت فلسفة القانون طويلا عن كهف الاستقرار للقانون، ولعل الهدف الأول للباحثين في هذه الفلسفة كان التعرف على مرتكزات الاستقرار في القانون.
ومنذ عهد الاغريق كانت الفلسفة وراء هذه المرتكزات، يقول باوند: وقد نستطيع فهم المواد التي كان يدرسها ويحللها الفلاسفة الاغريق اذا نظرنا الى ما وجهه ديموستين الى هيئة المحلفين الاثينيين حين قال: على الناس اطاعة القوانين لاربعة اسباب: لان الله فرضها، ولانها تعتبر تقاليد علمنا اياها الحكماء الذين عرفوا العادات القديمة