التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - بين الفتيا والتعليم
ومعروف ان الرجوع الى رواة الحديث في الحوادث الواقعة ليس معناه الرجوع الى الروايات ذاتها، لان معنى الحوادث الواقعة هي الامور المستجدة، التي لم يجدوا فيها نصا ظاهرا، فاحتاجوا الى الفتيا و استنباط الحكم من الاصول العامة وكانوا في حياة الائمة يرجعون فيها اليهم، و بعدهم رجعوا الى رواة الحديث وهم الفقهاء.
سادسا: نص احاديث اهل البيت يدل بصراحة بالغة انها كانت فتاوى في الاغلب لانها بينت احكاما فرعية او تضمنت الامر و النهي المباشرين و هما من الفتيا لاالتعليم، يقول في ذلك العلامة الاصفهاني:
و البرهان القاطع لافتاء الرسول و الائمة نص اغلب الروايات المروية عنهم في الاحكام، فان اغلبها ماكان بالامر والنهى او بالاخبار بالحكم الفعلي الشخصي او (كان حكما فعليا) لأشخاص او لاشخاص (اخبارا) بحكم واقعة خاصة لفرض جعل المخاطب بالاحكام الكلية. [١]
سابعا: النصوص المتواترة في شروط المتصدين للفتيا، و الحكم بين الناس، و انه لايجوز القول بغير علم او الفتيا بالقياس، و بالظنون وما اشبه.
قال الله سبحانه: (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ياخذون عرض هذا الادنى و يقولون سيغفر لنا و ان ياتهم عرض مثله يأخذوه، ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا على الله الا الحق و درسوا مافيه و الدار الاخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون). [٢]
و الحديث المأثور عن النبي (صلى الله عليه و آله):
(من افتى الناس بغير علم كان مايفسده من الدين اكثر مما يصلحه واضاف ومن افتى الناس و هو لا يعلم الناسخ من المنسوخ، والمحكم من المتشابه فقد هلك و اهلك). [٣]
وجاء في الحديث المأثور عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال:
(من افتى الناس بغير علم و لاهدى من الله لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب
[١] - المصدر ص ٣٢.
[٢] - سورة الاعراف/ ١٦٩
[٣] - المصدر ص ٤١ نقلًا ن عوالي الئالي.