التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - ولاية الفقه والعدالة
مسلمون). [١]
هكذا يربي الاسلام المجتمع على الحرية، واني اعتقد ان البشرية لما تتكامل الى ذلك المستوى الذي تتلقى اصول الاسلام، ولا ينبغي لنا- قبل ذلك- ان نشوه صورة الاسلام المثلى وان نحكم عليه بما نراه من تصرفات المسلمين التي يسعى البعض تبريرها على حساب الصورة الحقيقية للاسلام، فلكي يبرر تصرفات بعض الطغاة ويقول مثلا، ان يزيد بن معاوية او ان معاوية بن ابي سفيان كان يمثل الاسلام، يأتي ويقول ان الاسلام ليس الا تلك الدولة الجبارة التي اسسها بنو أمية تلك القبيلة الجاهلية التي لم تصقل بتعاليم الاسلام، كلا .. ان الظروف والممارسات لا تكون مقياسا لانها متطورة، ولانها تتأثر بألف عامل وعامل، وقد تكون عوامل التأثير فيها سلبية، انما المقياس الحق: هوالمباديء والمثل والتي ينبغي ان نقيس الظروف والممارسات بها، وليس العكس.
وكلمة الخلاصة: ان الاسلام يفرض مجموعة شروط للحاكم، ثم يأمر الجماهير بممارسة دورهم في اختبار الاصلح من الناس ممن تتوافر فيهم هذه الشروط، وممن ترتضيهم الجماهير، لانهم يمثلون مصالح الدين من جهة ومصالح العباد من جهة ثانية.
ولاية الفقه والعدالة
البصيرة الثانية:
ولايترك الجماهير الحاكم بعد اختياره يعمل فيهم مايشاء. لان ولاية الفقيه ليست مطلقة انما هي مقيدة بالفقه ابتداء واستمرارا، وحينما نقول مقيدة بالفقه، فمعناه: ان فقه الفقيه علة ولايته فالولاية حقيقة للفقه الذي عند الفقيه، اما لو انسلخ عن الفقه او عن التقيد بشرائع الدين فلا ولاية له ابدا، وكذلك الامر بالنسبة الى العدالة والكفاءة وهنا تتجلى مسؤولية الامة ان تراقبه لكي يبقى امينا مباديء الفقه، عدلى في الرعية، كفوء في ادارة الأمن، ونتساءل انى لعامة الناس ان يراقبوا تصرفات الخاصة، وبالذات ذلك الفقيه العارف بالدين، والمتضلع في
[١] - سورة آل عمران/ ٦٤.