التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - حدود الله
لاتطور فيها، ولايجوز التهاون بها، وهي في العموم ترتبط بالعلاقات الاسرية التي لابد من رعاية حدود الله فيها، ولعل تأكيد الكتاب على الحدود فيها لسببين.
الاول: كثرة ابتلاء الناس بها، فقضايا الاسرة- زواج، طلاق، ظهار، ارث- لاتخص طائفة دون أخرى وزمن دون آخر .. وذلك اشتد اهتمام الاسلام بها لكي لاتعم الفوضى اهم قاعدة اجتماعية.
ثانيا: لان قضايا العلاقات العائلية تبدو عند الكثيرين مسائل خاصة بهم ويجوز التصرف فيها كيفها شاؤا .. فجاء التأكيد بأنها من حدود الله، يجوز تبديلها حسب اهواء الناس.
ونختم ببعض الروايات المأثورة في الاهتمام بالحدود الالهية جاء عن الامام علي- عليه السلام- قال فيها:
(ان الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها). [١]
وواضح ان المراد من حدود الله هنا مطلق الاحكام الالهية التي تحدد حركة الانسان ضمنها، وبهذا المعنى الواسع تشمل الاحكام المتغيرة كما الاحكام الثابتة.
وجاء في الحديث المأثور عن ابي لبيد البحراني انه جاء رجل- بمكة- الى الامام ابي جعفر الباقر- عليه السلام- فقال له:
يا محمد بن علي: انت الذي تزعم انه ليس شيء الا وله حد؟
فقال ابو جعفر: نعم انا اقول: انه ليس شيء مما خلق الله صغيرا وكبيرا الا وقد جعل الله له حدا اذا جوز به ذلك الحد فقد تعدى حد الله فيه.
فقال، فما حد مائدتك هذه؟ قال: تذكر اسم الله حين توضع، وتحمد الله حين ترفع، وتقم ماتحتها، قال: فما حد كوزك هذا؟ قال: لاتشرب من موضع اذنه ولا من موضع كسره، فانه مقعد الشيطان، واذا وضعته على فيك فاذكر اسم الله، واذا رفعته عن فيك فاحمد الله، وتنفس فيه ثلاثة انفاس، فان النفس الواحد يكره. [٢]
[١] - نهج البلاغة قصار الحكم ١٠٥.
[٢] - بحار الانوار ج ٢ ص ١٧١.