التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - آراء في حجية الاجماع
لذلك نقل عن العلامة المجلسي (مؤلف موسوعة بحار الاوار) قوله: انهم (الفقهاء) لما رجعوا الى الفقه كأنهم نسوا ما ذكروه في الاصول. ثم قال: فيغلب على الظن ان مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الاصول. [١] و يبدو لي ان الفقهاء كانوا في دراستهم حول الاجماع- يوازنون بين امرين: ١/ بين الدقه المنطقية الصارمة التي فرضت عليه تعريض الاجماع لنقد حازم انتهى الى دليل لايكاد ينهض باثبات شيء.
٢/ و بين الضرورة الفقهية، حيث لم يجدوا في الادلة الشرعية ما يكفي لتغطية كل الاحكام، مما سمحوا لانفسهم بالاحتجاج به عمليا. على انهم لم يكونوا يعتمدون عليه وحده في المسائل، و انما كانوا يضيفون اليه سائر المرجحات مثل الاخبار الضعيفة السند، او المتعارضة، او ما يستظهر من الكتاب و السنة، مما يحتاج الى تاييد السلف الصالح، او الاصول الفقهية العامة، او ما اشبه و قد نستطيع القول ان علم الفقه اكثر نضجا و تقدما من علم الاصول الناشيء نسبيا، فلا يمكن اخضاع الفقه كليا لمباني الأصول، ولذلك تجد الفقهاء في الفقه اقرب الى حقائق الدين منهم في الاصول التي شربت بالمنطق الارسطي الدخيل، وربما بافكار فلسفية غير منسجمة مع منهج القرآن.
بحوث في حجية الاجماع:
بعد ان طفنا بآراء الفقهاء في الاجماع ينبغي ان نستعرض طائفة من الحقائق التي يجب تكميل بعضها ببعض حتى تتوضح الصورة في حجية الاجماع وهي:
اولا: الانسان يميل نفسيا نحو الاهتمام بآراء الآخرين، و محاولة التكيف معهم مما يسمى ب- (حس التوافق الاجتماعي) وهذا الميل النفسي نقطة سلبية في مناهج البحث يجب الحذر منه عند البحث، و الآيات القرانية حذرت منه حيث قال ربنا سبحانه:
(وان تطع اكثرمن في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يبتعون الا الظن وان هم الا يخرصون). [٢]
[١] - فرائد الاصول ص ٥٧
[٢] - الانعام ١١٦