التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - الاحتياط في الفتيا
والحرج، وبعض موارد الاصول العملية، كالبراءة والاستصحاب، هذه القواعد لايجوز ان نستنبط منها احكاما عامة لكل المسلمين، بل للذي ابتلي بها فقط، فاذا كان التكليف مسببا للحرج بالنسبة الى عشرين رجلا، لا ينسحب على الفرد الواحد و العشرين، اذا لم يكن بالنسبة اليه بالذات مسببا للحرج، كذلك الاحتياط لايجوز ان يكون منشأ لحكم شرعي عام، بل لحكم شرعي خاص بمن تشمله حالة الاحتياط فقط.
فالاحتياط شرع كأسلوب لتطبيق الاحكام الشرعية، وليس كمنهج تشريع، لذلك يختص بالافراد، حيث ينبغي ان يتثبت كل فرد من الاحكام الشرعية، ومن موضوعاتها الخارجية، ولا يستخف بالاحكام فيأخذها من المصادر المشكوكة، ولا يجوز له ان يستهين بطريقة اجرائها و تنفيذها فيقتحم الشبهات.
و يبدو ان الاحاديث التي امرت بترك الشبهات تعود الى هذا الجانب، حيث انك لاينبغي ان تاكل مالا لاتعرف انه لك، ولا تصلي الى جهة لا تعرف انها القبلة، ولا تعادي شخصا لاتعرف بالضبط انه فاسق او ما اشبه.
ذلك لان الاسلام دين العلم. و يعتمد في احكامه عليه، سواء في اصل اثبات الاحكام، او في منهج تطبيقها.
الاحتياط في الفتيا:
اننا نقرء ايات كثيرة في كتاب ربنا تأمرنا بالتثبت و الاستبانة، وتنهانا عن اتباع الظن، والشائعة، وكل السبل غير العلمية، قال سبحانه:
(ولاتقف ماليس لك به علم ان السمع و البصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا). [١]
وقال تعالى:
(يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). [٢]
[١] - الاسراء/ ٣٦
[٢] - الحجرات/ ٦