التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - الامارات الاطمئنان العرفي
الفرد بمعنى الكلام، و اطمئنانه الى ما يفهمه من مراد المتكلم، اذ ان هذا الشرط يجعل جميع المحاورات غير قابلة للاحتجاج و بالتالي يفقدها فائدتها، و لهذا فنحن نشترط الثقة عند العقلاء، لاعند الفرد المخاطب وحده، و عندئذ يمكن الاحتجاج بالظواهر ويرتفع اشكال العلامة النائيني ايضا.
الامارات: الاطمئنان العرفي:
و الامارات الشرعية كلها ابتداء من ظواهر الالفاظ، فيما يتصل بالقسم الاول من علم الاصول، القائم على اساس التبادر العرفي و انتهاء بالاستصحاب و مرورا بالخبر الواحد، و ظواهرالكتاب و الاجماع و الشهرة و غير ذلك، الامارات هذه حجة لانها تورث الطمأنينة عند اغلب الناس، وبناء العقلاء على حجية مثل ذلك، وقد اقام الشرع بناءه على ما بنى عليه العقلاء.
و لذلك تجد كثيرا من الفقهاء استعاضوا عن العلم- الذي اعتبروه قطعا و يقينا- بالاطمئنان، اما لان ذلك النوع من العلم لا يوجد عادة في المسائل الفقهية المبتلى بها، (مما اسموه بانسداد باب العلم) [١] او لان هذا المقدار من العلم كاف عند العقلاء و يستوحى من كلمات العلامة النائيني في باب الانسداد ما هو قريب من نظريتنا في كفاية الظن المورث للإطمئنان، بالرغم من انه لايقول بانسداد باب العلم ..
يقول:
ان الظن الاطمئناني اذ كان وافيا بمعظم الفقه بحيث يكون الباقي داخلا في الشبهات البدوية (التي لايعتني بها) فهو كاف لانه يغنينا عن الظنون الضعيفة، فلا موجب لكشف حجة غيره كمالا يبعد ان يكون الامر كذلك (أي وجود قدر كاف من الظنون الاطمئنانية يغنينا عن التماس عيرها من الظنون) فان عمدة ما يعتمد عليه في الفقه هو الخبر الواحد الصحيح
القدمائي (الذي اعتمده قدماء الاصحاب)، و الظهور (ظهور الفاظ الكتاب)، و الظن الحاصل منهما ظن اطمئناني و هما وافيان بمعظم الفقه.
حقا لو اننا اعتمدنا السبل العقلائية في فهم الاحكام فانها تكفينا للاحاطة بمعظم الاحكام الشرعية، وهي حجة عقلاء، والله المسدد.
[١] - اجود التقريرات ج ٢- ص ١٤٥