التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - شروط حجية الامارة
النوعي، او ان شئت قلت: العرفي، وهو الحجة ايضا في مقام الاحتجاج، واذا كان الظهور بحيث لايورث الاطمئنان العرفي فانه لايصلح ايضا للاحتجاج، كما اذا كانت الالفاظ محفوفة بالقرائن الحالية اوالمقالية او تعارضها ادلة اخرى.
وهنا نلاحظ على العلامة النائيني انه- قدس سره- جعل حجية الظواهر في بداية كلامه، العرف وبناء العقلاء. و اعترف في نهاية حديثه ان العقلاء يعتمدون فقط على الظواهر المورثة للاطمئنان، ولكنه تراجع عن ذلك فيما يتصل بالنصوص الشرعية، لماذا؟ لانها جاءت في مقام الاحتجاج (فهي حجة)، وهذا غريب منه، اذ ليست النصوص واردة في المخاصمات القضائية، او الجدل الجتماعي، انما هدف الفقهاء هو الوصول الى مراد الشارع بوازع نفسي، فكيف ندخله في باب المخاصمات.
والله سبحانه لايحتج علينا الابقدر معرفتنا، و معرفتنا قائمة على لسان قومنا الذي تحدث به الشارع، ويبدولي ان هناك خلطا بين مقامي الثبوت و الاثبات في مناهجنا، واننا نتأثر ابدا بحالات الجدل و المخاصمة، و كأننا دائما في حلبة صراع، كما ان هناك خلفية ثقافية تضغط على كتب الاصول باتجاه توفيق مصطلحاتها، وحتى مناهجها، و افكارها مع المنطق الارسطي، والفلسفة اليونانية، والعلماء يجدون انفسهم بين الفكر الاسلامي الخالص، و بين الفلسفة والمنطق الأرسطي، و يحاولون التوفيق بينهما، على غرار ما نجده في علم الكلام و كبار الفقهاء يسعون لاثبات مايعرفونه ببصائر قلوبهم، و بثقافتهم القرآنية من افكار ومناهج حديثة، اثباتها بالاساليب المنطقية التي كانت شائعة في اجوائهم الثقافية، من هنا تجد- عادة- فصاما بين المقدمات و النتائج! ولو اعدنا الامور الى المنهج القراني الميسور القائم على اساس الفطرة و العقل و العرف العام، لتخلصنا من تعقيدات كثيرة. مثلا: الحجة بين العباد و بين ربهم، هي ذات الحجة بين العباد بعضهم ومع بعض، و معرفة الحجة بين العباد ليست صعبة، ولكن الفلسفة اليونانية عرفت القطع بانعدام الاحتمال المضاد، و اعتبره علم الاصول هو العلم المطلوب شرعا، و الذي هو الحجة، ولذلك ارتبك الوضع كله لان العلم غير القطع، ثم الحجة ليس القطع، انما الحجة الاطمئنان النوعي او قل: العلم العرفي الذي به يحتج العباد على بعضهم، وقد جاءت رسالات السماء بلسان الناس فيكفي ذلك حجة بين العباد وربهم.
بل يمكن ان نوافق العلامة النائيني على كلامه اذا راد من الثقة والاطمئنان ثقة