التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - بين الفتيا والتعليم
ولحقه وزر من عمل بفتياه). [١]
هذه بعض ابعاد النظرية التي طرحها العلامة الاصفهاني، واستشهد عليها بمئات النصوص الدينية، وخلص منها بنتيجة هامة، ان احاديث اهل البيتعليهم السلام- فتاوى في الاغلب، وانما المعول على تلك النصوص الجامعة منها، ولكنه رضوان الله تعالى عليه لم يفصل القول في الكلمات الجامعة، والذي يبدو لي انها متوافرة في الكتاب الكريم، وانما جاءت الاحاديث تبيانا لما في الكتاب، وتفسيرا وتأويلا لجوامع الكلم فيه قال رحمه الله: ان اكثر الروايات الصادرة عن الائمة فتيا، لانها كانت احفظ لنفوس الناس ولنفوسهم ايضا والسؤال كيف ينبغي الاستفادة من فتيا الائمة، يقول: ان الفقيه الذي يكون اهلا ان يعرف معاني كلامهم ويشخص الفتيا عن غيرها، ويستنبط احكام الحوادث الواقعة التي لم ترد فتيا فيها من ائمتهم، من تلك الكليات والمعلومات، ويشير الى اختلاف الفتيا حسب اختلاف الاشخاص، ويسوق بعض الروايات التي تدل على ذلك، حيث يستشهد على الفتيا عند النبيصلى الله عليه وآلهبالرواية التالية:
في البحار عن الكافي مسندا عن ابن حازم قال قلت لابي عبد اللهصلوات الله عليه- ما بالي اسألك عن مسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: (انا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال قلت فأخبرني عن اصحاب رسول الله صدقوا على محمدصلى الله عليه وآلهام كذبوا؟ قال بل صدقوا قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال: اما تعلم: ان الرجل كان يأتي رسول الله فيسأله فيجيبه فيها بالجواب، ثم يجيئه بعد ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الاحاديث بعضها بعضا). [٢]
وعن المحاسن مسندا عن جابر قال قلت لابي جعفر (الامام الباقر)- صلوات الله عليه-: كيف اختلف اصحاب النبيصلى الله عليه وآلهفي المسح على الخفين؟ فقال: (كان الرجل منهم يسمع من النبي الحديث فيغيب عن الناسخ ولايعرفه فاذا انكر ماخالف مافي يديه كبر عليه تركه، وقد كان الشيء ينزل على رسول
[١] - المصدر ص ٤٠ نقلًا عن المحاسن.
[٢] - ابواب الهدى ص ٢٦.