التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - بين الفتيا والتعليم
الكلية [١] الا في موارد ثلاثة: الإفتاء بالوجوب في المستحبات بالحرمة في المكروهات او للتقية. [٢]
اما كيف يستطيع الفقيه الفهيم ان يتعرف على الفتيا الحقيقية؟ فيرى العلامة الاصفهاني ان السبيل الى ذلك انما هو- بعد التأييد الغيبي- فقه المعاريض، و الالتفات الى لحن القول، و بتعبير آخر التامل في كلماتهم- عليهم السلام- و التقاط الاشارات التي تدل على خصوصيات الكلام، ويرى ان ذلك من معاجز كلماتهم- عليهم السلام-.
يقول- رحمة الله عليه-:
و حيث ان صريحها (الروايات) ان الفقيه هو الذي يفهم معاريض كلامهم، و هو التورية و العدول عن الافتاء بالحكم، كما هو مقتضى مقام الافتاء للعالم الى سبعين وجها، و ان افقه الناس من عرف معاني كلامهم و مقصودهم في هذا السبعين وجها في الابواب المختلفة، فيعرف المقصود فيما كان الاختلاف بالامر و النهي و الايجاب و التحريم منهم من باب الولاية، و فيما كان المقصود حفظ الحدود و الحمى. و فيما كان المقصود القاء الخلاف بين الشيعة و تفريقهم الى غير ذلك. [٣]
ثم يضيف قائلا: انهم (الائمة الهداة)- صلوات الله عليهم- عولوا للفقيه ومن يعلم الخصوصيات و القرائن الخفية في تفهم مقصودهم، ومعاني كلامهم، فيتمكن من نقل فتياهم للعوام، و يعرف احكامهم (و الوجه في اختلاف الاحكام الصادرة عنهم) فانه اذا لم يفهم ذلك لايرى الفتيا الا مختلفة. [٤]
ونتساءل هل يجوز ان نستنبط من هذه الروايات المختلفة احكاما كلية ام يجب نقلها كفتاوى خاصة فقط؟ راى العلامة الاصفهاني انه لايجوز ذلك. و يقول:
فهذه (الروايات تعتبر بمثابة) اعلام بأن الميزان في الفقاهة ذلك (وهو معرفة خصوصيات الكلام ومعاريضه ولحنه) لا استنباط الاحكام الكلية بالجمع بين
[١] - لان الفتيا حسب رايه انما هي لعمل العوام ولا يجوز الاجمال فيها.
[٢] - المصدر ص ٢٤
[٣] - رسالة المعاريض (مخطوط) ص ٣
[٤] - المصدر