التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - اقسام السنة
ويكون الموضوع متعلقا بالشؤون الدينية التي لاتتغير.
وقد تأمر بالطاعة منفصلة فهياذا- تتعلق بشؤون الرسول كقائد اعلى للامة و بالتالي بالموضوعات الادارية التي تتطور حسب الظروف، و يضرب مثلا للقسم الثاني بقوله سبحانه:
(ياايها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله و الرسول ان كنتم تؤمنون بالله و اليوم الاخر ذلك خير و احسن تأويلا). [١]
و هذه الاية تدل بسياقها على ان المراد من هذه الطاعة هو الانقياد للرسول بصفته قائدا لانها تنتقل الى اولي الامر من بعده، ولو كانت طاعته بصفته رسولا هي المراد لما انتقلت الى اولي الامر من بعده حسب الدكتور شحرور الذي يستنكر ذلك و يضيف قائلا: في هذه الحالة تصبح طاعة اولي الامر كطاعة الله في الصلاة و الصوم، و ان معصية اولي الامر تعني معصية الله، ولاصبح اولوا الامر هم ممثلي الله في الارض و خلفاءه فعلا. [٢]
على ان هناك آيات قرآنية اخرى تهدينا الى هذه المهمة الالهية للرسول كالتي تبين قيادة النبي للامة في الحرب و السلام وقد اشرنا اليها سابقا، وكذلك قوله سبحانه: (و اذا جاءهم أمر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول و الى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم و رحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا). [٣]
حيث ان الظاهر من هذه الاية تبيان وظيفة المؤمنين تجاه القيادة الشرعية في عهد الرسول ومن بعده، حيث يجب عليهم التوقف و عدم المبادرة باتخاذ قرار في قضية سياسية (في الحرب و السلم)، الابعد مراجعة القيادة والايات التي سبقت هذه الاية تهدينا الى ان السياق يبين نظام الحكم في الاسلام قال الله سبحانه:
(من يطع الرسول فقد اطاع الله، ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا،
[١] - سورة النساء/ ٥٩
[٢] - الكتاب والقرآن ص ٥٥٢
[٣] - سورة النساء/ ٨٣