التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - آراء في حجية الاجماع
الذين كانوا اقرب منهم الى مصادر التشريع.
ام ان قلة الانفتاح على كتاب الله اما ضعف ملكة الاجتهاد. او للاعتقاد بانه لايخاطب كل الاجيال، بل الجيل الاول، او حتى النبي وحده، فلا يجوز الانفتاح عليه مباشرة. بل من خلال السنة او تفسير الرعيل الاول، فكان ذلك سببا لانغلاق باب الاجتهاد عملا لان السنة كانت المصدر الوحيد للتشريع والسنة- بدورها- قد وصلت الينا عبر السلف الصالح، وفهمهم لها كان ذا امر بالغ في معرفة الدين، وبالتالي لم يكن التفريق بين السنة وآراء السلف، ولم يجرء احد من الخلف على الادعاء بانه اعرف بمراد الشرع من السلف، فاختلط الدين بالتراث، و توقف الفكر عن الاجتهاد.
هذه طائفة من العوامل التي يظن انها وراء استرسال البعض مع الاجماع و حتى رأي الأكثرية.
ولكن الفقهاء الكبار تحرروا من اثر هذه العوامل عند بحثهم عن حجية الأجماع في علم الأصول، وان لزموا جانب الإحتياط في علم الفقه إذا دعنا نبحث قليلا عن آراء الفقهاء في الاجماع.
آراء في حجية الاجماع:
قبل ان نخوض في بيان آراء الفقهاء في الاجماع و مدى حجيته، لابد من التذكير بان الاجماع قسمان: الاول: ما يكون في ثوابت الشريعة، فمعناه- عندي- اتفاق عدد من الفقهاء يكشف اتفاقهم عن حكم الشريعة، وهو امارة من الامارات، و حجيته قائمة على اساس افادته للاطمئنان عند العقلاء، ولانه طريق عقلائي، و يتحدد بشروط سائر الامارات التي سبق ذكرها.
الثاني: ما يكون في المتغيرات، أي في شؤون المسلمين، فمعنى الاجماع آنئذ اكثرية آلاراء، وحجتيه بعد امضاء ولي الامر، تعتمد على حجية الشوري.
بعد هذه المقدمة نقول:
حكى العلامة الشيخ الانصاري عن علماء السنة ان الاجماع هو: اتفاق جميع العلماء في عصر. اما عن علماء الشيعة فحكى قول البعض بانه اتفاق امة محمد (ص)