التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - البدعة والتكلف
وبعضها وارد في مقام النهي عن ذلك (المضي في الشبهة) لاتكاله في الامور العملية على الاستنباطات العقلية الظنية. [١]
ومن هنا فان الميل النفسي نحو التشديد في الدين، وبالذات في جوانب معينة منه، ثم الفتوى على اساسه يتنافى في هذه النصوص التي امرت بالتثبث في امر الدين، و البحث بجدية تامة، حتى يتبين الحكم الالهي، اما ان نبادر الى تحريم امور، او النهي عنها، فانه عين الاقتحام في الشبهات.
ويظن البعض ان التحريم واختيار اخذ جانب النهي، موافق للتوقف حتى يتم التثبث، وقد فاته ان المراد من التوقف، هو الكف عن اصدار حكم شرعي، فهو توقف علمي، وليس توقفا عمليا، والا لم يكن يسمى توقفا، بل كان تحريما، وكان بمثابة ان يقال: كل شئ حرام لايجوز ممارسته، الا ما عرف انه حلال، وهذا مخالف لما هو معروف من الشريعة السمحاء.
البدعة والتكلف:
والنصوص التي انكرت البدعة والمبتدعين تدل هي الاخرى على حرمة الزيادة في الدين، وتوسيع دائرة التشريع انطلاقا من الهوى، او اتباعا لضغط، او حتى عملا بالاحتياط.
وقد اتخذ البعض هذه النصوص غطاء لتحريم كل شئ، والتشديد في الدين، وبالتالي، الابتداع فيه، مما يدل على ان التفسير الخاطئ للدين قد يقلب الحقائق رأسا على عقب ويجعل حتى النصوص التي جاءت لمعالجة مرض نفسي او منهج اجتماعي عرضة للتأويل حتى تبدو وكأنها تؤديهما .. لان الروح اذا فسدت فسد كل شئ في الانسان ونتساءل: ماهو المعنى الصحيح للبدعة، وماذا تريد ان تعالجه الاحاديث الورادة في هذا الحقل؟
للاجابة تعالوا نرجع الى القران الكريم، الذي اليه يرد علم الدين كله ونستوحي منه تغير كلمة البدعة وحكمها والاية الوحيدة التي بينت بصراحة حرمة البدعة (بهذا النص) هي الاية التالية:
[١] - المصدر السابق