التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - الايمان بالغيب والشهود
عنده سواء.
جيم: الوفاء عمليا بتلك الحقوق. فمن امن بالله وامن باسمائه ومن اسمائه انه الحكم العدل الذي لايجور، ولكنه لم يستجب لنداء ايمانه، فلم يتق الله سبحانه، لايسمى مؤمنا ايمان حق وصدق، لانه لم يسلم كاملا بحقيقة الايمان. كذلك الذي لم يؤمن بالرسول عمليا بطاعته، والذي لا يؤتي حقوق الفقراء، انه لايؤمن بوجودهم وهكذا ..
الايمان بالغيب والشهود
وينقسم ايمان الى بعدين:
اولا: الايمان بالغيب، وهو الذي يكمل اليمان البشر، اذ يقول سبحانه:
(الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين* الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون* والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون). [١]
وللايمان بالغيب افاق واسعة تتصل بالايمان بالماضي (غيب عن الحاضر) او المستقبل (القريب في الدينا او البعيد في الآخرة) والايمان بالاخلاق والقيم التي هي ابعاد الايمان بالروح والعقل، والايمان بالجزاء والمسؤولية وهكذا.
ثانيا: الايمان بالشهود، وابرز ابعاده الايمان بالحياة، فانها صفوة الشهود، ومن الايمان بالحياة تنبثق القيم التي تتصل بالتشريع اتصالا وثيقا. فالحياة تستدعي المحافظة عليها، بتوفير الضرورات ابتداء من الطعام والشراب والمسكن، وانتهاء بالامن والسلامة، كما تستدعي كرامتها بتوفير الحرية والتكامل المادي والمعنوي. وحقوق الله التي تتصل بالايمان بالغيب وحقوق الناس التي تتصل بالايمان بالشهود.
هما تلك القيم التي هي روح الشريعة السمحاء، وتفصيل الحديث عن هذه القيم ندعه لمحله، ولكنا نؤكد في نهاية البحث على ان القيم هذه منطلق المجتمع الى الواقع،
[١] - سورة البقرة/ ١- ٣