التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - شروط حجية الامارة
حوار مع النائيني (ره):
العلامة النائني تبعا لغيره من الفقهاء يرى ان حجية الظاهر انما هي لبناء العقلاء، فيقول: ان اصل حجية الظهور في الجملة مما هو مسلم بين الكل و عليه يدور المدنية و الالتيام بين الانام. [١]
ولكنه لايشترط حصول الاطمئنان بالظهور في الادلة الشرعية، بينما يشترطه في المحاورات العرفية، مما يدعونا الى التساؤل، عن الفرق بينهما؟ فيجيب قائلا: الفرق ان المقام في الظواهر الشرعية مقام الاحتجاج، فلا يجوز تعليق المسألة على الظن به او عدم الظن بخلافه، بينما في المحاورات العرفية المطلوب فهم المراد. و العرف لايرى ذلك ممكنا مع الظن بالخلاف، يقول العلامة النائيني: (ان الظن القائم على خلاف الظهور ان كان ظنا غير معتبر فصريح شيخنا العلامة الانصاري- قدس سره- عدم تقيد حجية الظواهر بعدمه فضلا عن التقيد بالظن بالوفاق، واستدل على ذلك بصحة احتجاج المولى على عبده عند عدم اخذه بظاهر كلامه).
واضاف قائلا: ولكن الحق في المقام هو التفصيل بين الظهورات الصادرة من الموالي الى العبيد، كالاخبار الواردة من المعصومين سلام الله عليهم، بحيث يكون المقام مقام الاحتجاج من المولى على العبد، او العكس، فيلتزم فيها بعدم التقييد كما افاده- قده- و بين الظهورات التي لايكون لها ارتباط بمقام الاحتجاج، بل يكون الغرض فيها كشف المرادات الواقعية، و ترتيب الاثر على طبقها، كما اذا فرضنا وقوع كتاب من تاجر الى تاجر اخر (وقوعه) بيد ثالثة، فأراد كشف ما فيه من تعيين الاسعار، فانه اذا احتمل عدم ارادة الكاتب ظواهر مكتوباته، لايرتب عليه الاثر يقينا، فالاخذ بالظهور في غير مقام الاحتجاج مقيد بأعلى مراتب الظن، و هي مرتبة الاطمئنان و بمجرد احتمال ارادة خلاف الظاهر احتمالا عقلائيا يسقط تلك الظهورات عن الكاشفية فضلا عن وجود الظن بالخلاف. [٢]
بل الاطمئنان هو محور عمل العقلاء، ولكن ليس الاطمئنان الشخصي بل
[١] - اجود التقريرات ج ٢ ص ٩١
[٢] - اجود التقريرات ج ٢ ص ٩٤- ٩٥