التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - شروط حجية الامارة
الى المزيد من التثبت في الدليل، لماذا؟ لان قوة كل دليل محدودة بقدر معين، و لايمكن ان تعارض دليلا اقوى، اما الدليل المشابه فإنه تضعف دلالته، الى درجة التعادل مما نضطر معه الى البحث عن دليل اخر.
ثالثا: من المعروف ان البينة حجة واليد حجة، و الشياع حجة، ولكن اذا افترضنا ان البينة قامت في موضوع متشابه مثلا فيما اختلفت الامة اختلافا سياسيا او دينيا، فقامت البينة في موضوع الاختلاف بالذات، فان العقلاء يتريثون في قبولها، لان هناك شكوكا في الحالة النفسية للشهود، او في مصادر معلوماتهم التي تعتمد على اقوال حزبهم و تجمعهم فقط.
و كذلك لو انتشرت السرقة و النهب في بلد اصيب بالزلزال، او بالاحتلال او ما اشبه، فجلا عنه اهله، و كثرت الايادي الدخيلة بما جعل دلالة استيلاء يد شخص على مال ضعيفة على ملكيته له .. فهل يعتمد العقلاء على مثل هذه اليد؟ كلا.
و كما اليد حجة عند العقلاء في الظروف العادية، كذلك حسن الظاهر، فاذا كانت الظروف استثنائية فهي ليست بحجة!
كذلك قال الامام علي عليه السلام: (اذا استولى الصلاح على الزمان واهله، ثم اساء رجل الظن برجل لم تظهر منه حوبة فقد ظلم، و اذا استولى الفساد على الزمان واهله، فاحسن رجل الظن برجل فقد غرر). [١]
ولك ان تعترض و تقول: ما هذه الشروط التي اضفتها على حجية الادلة؟ بلى ان الاعتقاد بوجود صلة دائمة بين العقل و الوحي هو الذي دعاني الى اعتماد هذه الشروط وربما غيرها ايضا.
لان العقل لا يعطي ثقة مطلقة لاي دليل، و انما في حدود الثقة العقلائية به، أما الادلة الشرعية التي قد تقام على صجية بعض هذه الادلة مثل الشهرة او الاجماع او اليد او البينة. فلانها امضاء
للسيرة العقلائية، وتأكيد عليها، فهي الاخري، لاتعطي ثقة مطلقة بها، بل فقط في حدود ثقة العقل بها و اعتماد العقلاء عليها.
[١] - نهج البلاغة قصار الحكم- ١١٤