التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - الحالات الطارئة
يجب تعبئة كافة الطاقات لخوض الصراع بكل قوة.
وبالطبع مثل هذه التعبئة تستدعي تشريعات تحد من حرية الناس، وتخالف كثيرا من الانظمة المرعية في الظروف العادية.
وحتى في الظروف الطبيعية، ومع النظر عن التحديات الخارجية، اصبحت الحياة اكثر تعقيدا، واصبحت حاجات الناس متشابكة، بحيث لو لم تتدخل الانظمة فيها لاصبحت حياتهم جحيما لايطاق، ولذلك اصبحت اليوم اكثر الدول اهتماما بالحرية الفردية تنؤ تحت وطأة حشد من الانظمة تفوق في حجمها اشد الدول استبدادا في السابق، مثلا: قوانين الوقاية الصحية مثل الحجر الصحي ومراقبة السلع التي تنتقل من بلد الى بلد، وحتى فحص المسافرين من المناطق الموبوءة، بهدف حماية المجتمع من الاوبئة والامراض السارية، اصبحت هذه القوانين من ضروريات الحياة المعاصرة، ولا يهملها الى دولة خائنة.
كما اصبحت حماية المستهلك من الغش (بالماركات المسجلة وغيرها) وحماية الناس من الادوية المضرة، او الاطعمة الفاسدة، وحماية البيئة مما يفسدها، وحماية النسل الجديد من الضعف، او العاهات المستدينة اصبحت هذه الامور الوقائية من سمات عصرنا الحاضر وكلها تستدعي تشريعات تحد من حرية الناس ومن حقوقهم الطبيعية.
الحالات الطارئة
وقد تكون هناك ظروف طارئة تمر بالامة او بالفرد، فيتغير التكليف تبعا لها، وهناك ثلاث درجات للحالات الطارئة.
الاولى: حالة الضرورة مثل الخوف على النفس والمال (كل المال) والعرض والنسل، وعند ذلك تسقط التكاليف، او تتبدل لدلالة العقل والنقل على ذلك كقوله سبحانه:
(انما حرم عليكم الميته والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم). [١]
[١] - البقرة/ ١٧٣