التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - بين الاجماع والشورى
وقوله سبحانه: (ياايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). [١]
وهذه الايات تدل على ضرورة احترام راي اكثرية المؤمنين، وهيكما ترون- تتصل بالمتغيرات لانها هي التي ترتبط بسبيل المؤمنين، واما الثوابت فهي احكام الله، وسبيل الله.
رابعا: الحديث الذي رواه المسلمون جميعا، حتى ادعى بعضهم انه يبلغ حد التواتر المعنوي، والحديث هو قول الرسول صلى الله عليه وآله:
(لاتجتمع امتي على خطأ)
. ونقل عن العلامة الحلي قوله: انه متفق عليه، وقال المحقق الكاظمي عنه:
واقوى ماينبغي ان يعتمد عليه من النقل: حديث لاتجتمع (امتي) على الخطأ وما في معناه لاشتهاره، وقوة دلالته وتعويل معظمهم (ولاسيما اوائلهم) عليه، وتلقيهم له بالقبول لفظا ومعنى وادعاء جماعة منهم تواتره معنى، وموافقة العلامة من اصحابنا لهم على ذلك في اوائل المنتهى، وادعاءهفي اخر المأة الاول من كتاب الالفينانه متفق عليه (أي بين الفريقين) وتعداده في القواعد من خصائص نبيناصلى الله عليه وآله- عصمة امته بناء على ظاهرها (وانهم لايجتمعون على خطأ).
وبعد ان نقل نص الحديث عن الاحتجاج مرسلا عن الصادق قال: وفي تحف العقول مرسلا عن الهادي (عليه السلام) في رسالته الطويلة الى اهل الاهواز في مسألة الجبر والتفويض انه عليه السلام استدل بحديث لاتجتمع امتي على ضلالة، ثم قال: وحكى بعض المحدثين عن التحف مرسلا عنه (عليه السلام) انه قال ايضا: ان الله قد احتاج على العباد بأمور ثلاثة: الكتاب والسنة ومااجمع عليه المسلمون. [٢]
وبالنسبة الى هذه الاخبار هناك ملاحظتان:
الأولى: ان ظاهرها يدل على ان الله سبحانه عصم امة النبي عن الاجتماع على ضلالة، اذ جعلها خير امة اخرجت للناس، وجعلها شاهدة على سائر الامم. فلا
[١] - سورة التوبة/ ١١٩
[٢] - كشف القناع ص ٦- ٧