التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - الكتاب و السنة
لا تحتمل الا وجها واحدا، وردوا المتشابهات التي تحتمل وجوها اليها، بان تعملوا بما يوافق تلك المحكمات من الوجوه. [١]
ويبدو ان الحديث التالي الذي استفاض محتواه عند كل المذاهب الاسلامية، يبدو انه هو الاخر يشير الى هذا الامر.
الحديث مأثور عن جابر قال: قال ابو جعفر (الامام الباقر عليه السلام) قال رسول اللهصلى الله عليه وآله-:
(ان حديث آل محمد صعب مستصعب لايؤمن به الا ملك مقرب، او نبي مرسل، او عبد امتحن الله قلبه للايمان، فما عليكم من حديث آل محمدصلوات الله عليهمفلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزت قلوبكم وانكرتموه فردوه الى الله والى الرسول والى العالم من آل محمد، وانما الهالك ان يحدث بشيء منه لايحتمله فيقول: والله ماكان هذا شيئا، والانكار هو الكفر). [٢]
فان الحديث الذي تلين له القلوب، هو الذي يوافق محكمات الكتاب والسنة، وبتعبير اخر يوافق الروح العامة التي تصوغ نفسية المؤمن، وتتطابق والاصول الفكرية التي يعرفها عن الدين.
وقد أثر هذا المحتوى بتعبير آخر عن النبيصلى الله عليه وآله- انه قال:
(فما جاءكم عني من حديث موافق للحق فانا قلته وما اتاكم عني من حديث لايوافق الحق فلم ولن اقول الا الحق). [٣]
فالحق والباطل معروفانبصورة مجملة- للمؤمنين من خلال محكمات الكتاب والسنة، فاذا عرض المؤمن حديثا جديدا يسمعه بما يعرفه من تلك المحكمات، وعرف انه يوافقها اخذ به والا رد علمه الى اهله.
الكتاب و السنة:
كيف نرد السنة الى محكمات الكتاب، وكيف ترد فروع السنة الى اصولها في القرآن.
[١] - المصدر
[٢] - المصدر ص ١٨٩
[٣] - المصدر ص ١٨٨