التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - قاعدة الحرج
بل ايضا في قوله سبحانه:
(لايكلف الله نفسا الا وسعها لها ماكسبت وعليها مااكتسبت ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطانا ربنا ولاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولاتحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين). [١]
فان الله قد استجاب دعاء الرسول، ورفع عن امته مالا طاقة لهم به، وما استكرهوا عليه، او اضطروا اليه.
وهذه القاعدةبدورها- واحدة من ابعاد قاعدة الحرج، حيث ان الحرج قد يتسبب من الضرر.
ومن هنا فان الضرر المرفوع شرعا ليس كل ضرر ولو كان يسيرا، بل الضرر البالغ مستوى الحرج، فاذا تبقى قاعدة الحرج هي المحسور، واما القواعد الاخرى التي جاءت في كلمات الرسول، او حتى في آيات الكتاب مما يرفع التكليف، فانها قد يمكن ان تكون امثلة مبينة لها، وقد بين النبيصلى الله عليه وآلهانه قد رفع عن امته تسع، وهي التي اشارت الاية الكريمة الى اكثرها.
ويبدو انها تدخل جميعا ضمن قاعدة الحرج، قال النبيصلى الله عليه وآله- رفع عن امتي تسع: (الخطأ، والنسيان، وما اكرهوا عليه، ومالا يطيقون، ومالا يعلمون، ومااضطروا اليه، والحسد، والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة). [٢]
وهذا التسع تدخل في اطار ما يسبب حرجا بالغا للمكلف.
فالخمسة الاول: مما يعذر عليه البشر عادة، اما البقية فهي افعال القلب التي لا ينفك بشر منها عادة، وقد رفعت جميعا لانها تسبب حرجا وضيقا.
وكلمة اخيرة:
ان مفهوم الحرج واضح لانه الضيق النفسي الذي يتسبب من بعض العوامل، وقد قال سبحانه عن ضرورة التسليم للرسول عند القضاء ..
[١] - سورة البقرة/ ٢٨٦
[٢] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٨٠