التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - بين الفتيا والتعليم
تحكم بمثل ذلك، والشريعة لم تخترع مناهج جديدة في التفاهم والتواصل.
اذا، سبيل رجوع الجاهل الى العالم، هو السبيل المتبع شرعا، لانه السبيل المتبع عقلا وعند العرف، قال العلامة الاصفهاني في تقرير هذا الدليل. فيحصلتكوينا- في العالم طائفتان، علماء متعلمون منه (أي من العارف الله) وجهال قاصرون ومقصرون، في اقتباس نور العلم، ومن فطريات العقلاء، وضروريات عقولهم، رجوع الجاهل الى العالم، كما هم مجبولون بذلك، في نظام معاشهم (وحياتهم الدنيوية).
ويضيف قائلا: ولكونه (رجوع الجاهل الى العالم) حجة فطرية عقلائية، لايجوز الافتاء بما لايعلم الانسان عقلا فانه اغراء بالجهل (وانه) ظلم على العباد كما نبه اليه صاحب الشريعة. [١]
ثانيا: لان القرآن هو الرسالة المهيمنة على سائر الرسالات الالهية والباقيةبحفظ اللهالى يوم القيامة.
ولان هدفها سوق العالمين الى المعارف الالهية، فلابد أن تكون مشتملة على كل المعارف، ولكن كيف؟ انما ببيان جوامع العلم، واصول المعارف، وحسب تعبير العلامة الاصفهاني: لاشتمالها (الرسالة الخاتمة) على جميع الاحكام الكلية العقلية، وجميع مراتبها من الذاتيات (التي يكشفها العقل بلا تكلف) والمعللات (التي تنتهي الى الذاتيات) والواقعيات (التي هي احكام الله حقا) والظاهريات (التي هي وظيفة المكلف عملا) (وكذلك اقسام الاحكام) من الوضعيات (مثل نجاسة الميتة) والتكليفيات (مثل وجوب الصلاة) والوظائف المقررة، والطرق المجعولة وجميع العناوين الطارئة عليها، بالنسبة الى كل احد في أي فرض طبق الاحكام العقلية، بل الاحكام الكلية بل العقلية .. [٢]
والسؤال: كيف يستطيع كل الناس استيعاب كل هذه الاحكام، وكيف ينتفعون بها؟ انما عبر العلماء بها، الذين يفتونهم بما يحتاجون في كل وقت.
قال: ولما كان تعلم هذه العلوم في الاصول والفروع وتحملها غير مقدور لعامة
[١] - ملحق ابواب الهدى (مخطوط) ص ٤
[٢] - المصدر ص ٥