التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - حدود الله
الله يبينها لقوم يعلمون).
وكذلك آية المجادلة وآية الطلاق، فهما معا وردتا في قضية الفراق بين الزوجين، فالاولى حول الظهار حيث يبدأ السياق بقوله سبحانه: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وان الله لعفو غفور)، ثم يبين حرمة الظهار وكفارته ثم يقول في الاية (٤): (وتلك حدود الله، وللكافرين عذاب اليم)، ويقول في الاية التالية (٥): (ان الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد انزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين).
اما آية النساء فهي تدور حول الارث الذي هو حق مالي ولكنه أقرب الى تنظيم العلاقة بين ابناء العائلة الواحدة بعد فقد قريب منهم، فبعد ان يبين القرآن الكريم فرائض الارث ويقول: (ولكم نصف ما ترك ازواجكم) ويمضي قدما في بيان حصص الارث حتى يقول في الاية التالية (١٣): (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم).
ويقول في الاية الاخرى (١٤): (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين).
ولقد استفاد بعضهم من كلمة (الحدود) في الكتاب الكريم تدرج مراتب الحكم من نقطة أعلى الى اسفل او العكس، اليست الكلمة تعني نهاية الشيء، وما له نهاية لابد ان تكون له بداية، وبين البداية و النهاية مسافة تتغير حسب الظروف؟
وهكذا استنتج من ذلك احالة اختيار درجة من الحكم الى عقل الناس، (العرف العام او الخاص) الذي يتأثر- بدوره- بالظروف المتطورة والتي يسميها الدكتور شحرور- صاحب هذه النظرية- بالحنفية اعتمادا على معنى الانحناء لهذه الكلمة قال:
فاذا نطرنا الى التشريع الاسلامي، ووجدناه يحمل هذه الخاصية- أي خاصيتي الانحناء والاستقامة معا-، فهذا يعني انه صالح لكل زمان ومكان، أي قابل للحركة في حدود النهايات، وهذا لايمكن ان يحصل الا اذا كان التشريع الاسلامي والسلوك الاسلامي، مبنيين على مبدء النهايات، أي الحدود المستقيمة والتي يمكن