التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٦ - حدود الله
للحركة الحنفية (التطوير) ان تتحقق ضمنها، وقد اعطانا الله في ام الكتاب الحدود فقط أي المستقيمات التي يمكن ان نكون حنفاء (متطورين) ضمنها، وسماها حدود الله، وهي مع الفرقان (الذي هو عنده الوصايا العامة) تشكل الصراط المستقيم، ونحن نحنف (ونطور) ضمن هذه الحدود المستقيمة. [١]
ونحن لانريد ان نعلق على مجعل نظرية الدكتور شحرور في فهم القرآن، التي تشكل خلفية افكاره هذه في حدود الاحكام، لانها بحث لايتصل مباشرة بموضوعنا وفيها ثغرات واسعة وفجوات ملأها المؤلف ببعض التعبيرات الحديثة لسبب غير معروف.
اما نظريته حول الحدود فهي تفتقر الى ادلة مقنعة، لانه لم يستند فيها الى أي دليل كاف من كلمات القرآن، كما ان استفادته معنى التطوير (وحسب تعبيره الانحناء) من كلمة الحنيف ميل واضح عن الحقيقة، وعندي ان كلمة الحنيف تعني- هنا- الطاهر ولا علاقة لها بالانحناء، وبعض اشتقاقات الكلمة تدل على ذلك مثل الحنفية (الانبوب المطهر) ورجل تحنف (أي ترك الاوثان) والحنفية البيضاء (الشريعة الطاهرة من الاوثان). [٢]
واما كلمة الحدود، فان دلالتها على تدرج الحكم ليست صريحة، ان هي الا اشارة غير كافية لترتيب احكام شرعية هامة كالتي ذكرها الدكتور شحرور مثل تقسيم كل التشريعات الاجتماعية (ومنها احكام الارث، والربا، والعقوبات) الى اعلى حد وادنى حد وما بينهما، مثلا: ان تكون آية (للذكر مثل حظ الانثيين) تعبيرا عن اعلى حد لحظ الذكر وبناء عليه يجوز جعل حظ الذكر في الارث مثلا ٦٠% بينما يجعل حظ الانثى ٤٠% فلا نكون قد تجاوزنا حدود الله، بل بقينا ضمنها ..
والذي نستوحيه من الايات التي ذكرت فيها كلمة الحدود، انها تعني الاحكام التي
[١] - الكتاب والقرآن ص ٤٥١.
[٢] - راجع كتب اللغة في هذه الكلمة مثلا مقاييس اللغة لابن فارس ج ٢ ص ١١١ وكذل المعجم الوسيط ج ١ ص ٢٠٣، لتعرف ان الكلمة استخدمت قبل الاسلام في معنى الطهر والنقاء.