التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - لماذا الثبات في التشريع؟
في الدول التي ضاق الناس ذرعا من ظلم وبغي الحكام، واصبح الناس ضحايا اهواء المتسلطين عليهم، سعى الحكماء نحو طرح فكرة وجود مبادي سامية للقانون، وان على المشرعين اتباعها في سن التشريعات، وذلك لاجل حماية الناس من طغيان الحكام، وليعطوا شرعية لانتفاضة الناس في وجه الظالمين. [١]
ويضيف في هامش كتابه: بالرغم من معارضة علماء الاجتماع والفلاسفة في القرن التاسع عشر للقانون الطبيعي، مع ذلك اهتم علماء القانون والحكماء (المصلحون) لاحياء هذه النظرية. (وكان يدعوهم إلى ذلك إقتناعهم بأن العالم بحاجة إلى ذلك لتحديد سلطة الحكام المطلقة. [٢]
بل ان هذه الشرعية ضرورية لكي تكون وسيلة لرقابة الناس على المشرعين، الذين قد يخضعون لاهواء الحكام والمستكبرين، وقد تستبد بهم الجهالات والعصبيات، من هنا قال ارسطو حسب نقل الدكتور سمير عبد السيد: فالعدل هو اذن القانون العقلي الذي يدركه العقل السليم، وهو ما ينبغي ان يستوحيه المشرع عند وضع القوانين المختلفة التي يلزم بها الافراد، فاذا كانت السلطة التشريعية يحوزها فرد او افراد، فلابد ان يقتصر استخدامها على ما يوحي به العقل، والا تحول هؤلاء الاشخاص الى طغاة مستبدين، وفي هذا يقول ارسطو: اننا نرفض اعطاء السلطة للأنسان، ولكننا نعطيها للعقل، فالانسان يباشر السلطة في الواقع، لمصلحته ويتحول الى طاغية. [٣]
واعتبر البعض: ان الثبات والاستمرار جزء من طبيعة القانون حتى ادعوا انه ليس بحاجة الى الاعتماد على القانون الطبيعي، او الديني وزعموا انه في ظل استمرار القوانين يتحقق امران.
اولا: اعتماد الناس على مستقبلهم لمعرفة انعكاس اعمالهم على حياتهم، ومن دون ثبات القوانين لا يمكن لاي انسان التنبؤ بمستقبله ولذلك لا ينشط فيه.
[١] - فلسفة حقوق (بالفارسية) ص ٢٥
[٢] - المصدر
[٣] - النظرية العامة للقانون ص ١٣٧.