التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - لماذا الثبات في التشريع؟
وهناك اهداف اخرى تبحث عنها فلسفة القانون نوجزها فيما يلي:
اولا: القانون يسعى نحو حماية المستضعف من ظلم القوي.
ثانيا: القانون نظام اجتماعي يعتمده الناس في معاملاتهم بين بعضهم البعض ويرجعون اليه عند اختلافهم.
ثالثا: تنظيم حريات الافراد بما يحقق خير الجميع اذ تتوسع حرية كل فرد حتى تصطدم بحرية غيره وهناك تتحدد ضمن حدود القانون المعترف به لدى الجميع.
رابعا: تأمين تطلعات الانسان العليا في التقدم الحضاري والتكامل المعنوي. [١]
وهذه الاهداف العظيمة وغيرها مما تناولها فقهاء القانون لا يمكن تحقيقها الا اذا اتصف القانون بما يلي:
الف: الثبات اذ لو لم يتصف القانون بالثبات، استطاع الناس تغييره انى اقتضت مصالحهم وحتى اهواءهم المتقلبة يقول باوند:
فمن ناحية اولى، نجد الحاجة الناجعة عن المصلحة الاجتماعية الرئيسية في تحقيق الاستقرار العام، وهذه المصلحة، قد املت النشأة الاولية للقانون، كما وادت الى السعي لايجاد اساس ثابت لتنظيم الاعمال البشرية بكبح جماح نزعات الافراد، ونزوات الحكام، ويؤمن وجود نظام اجتماعي ثابت ومستقر. [٢]
باء: الشرعية التي تمنع الذين تتنافى مصالحهم او اهواءهم مع القانون تمنعهم من الاستخفاف بها، والشرعية قد تكون مستوحاة من الدين، واحكام الله سبحانه، وذلك في المجتمع الملتزم، وقد تستوحى من الاعتقاد بوجود مبادئ عليا يستند اليه القانون كما امن بذلك اصحاب نظرية القانون الطبيعي.
وهكذا كانت نظريات القانون الطبيعي على اختلاف مشاربها حصنا احتمى به الضعفاء امام طغيان الحاكم، وفوضوية اصحاب النفوذ، وكلما تصاعدت وتيرة الطغيان كلما ازداد اهتمام الحكماء والمصلحين بنظرية القانون الطبيعي، يقول الدكتور كاتوزيان:
[١] - لمعرفة اهداف القوانين راجع فلسفة حقوق ص ٣٥٧/ ٤٢٣ وايضا الفقه الاسلامي بين المثالية والواقعية ص ١٥/ ٢٠.
[٢] - مدخل الى فلسفة القانون.