التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الاحتياط في الفتيا
وقال سبحانه:
(ان هي الا اسماء سميتموها انتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى، ام للانسان ما تمنى، فلله الآخرة والاولى، وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى، ان الذين لايؤمنون بالاخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى، وما لهم به من علم ان يتبعون الا الظن وان الظن لايغني من الحق شيئا). [١]
واذا لم يصل القلب الى حالة السكينة والطمأنينة، فان الموضوع يكون في مستوى الشبهة والظن وكثير من احاديث الاحتياط- التي اتخذها البعض دليلا على توسيع دائرة الشرع- لا تامر ألا ما امرت به هذه الايات الكريمة، وهو التثبت من الحكم الشرعي قبل الافتاء به، لا توسيع دائرته، لان التثبت كما يتم في اثبات حكم كذلك يتم في نفي حكم، دعنا نقر معا بعض تلك الروايات:
(الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات)
. وزاد عليه في حديث اخر:
(ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه). [٢]
وفي حديث ثالث:
(انه لايسعكم فيما نزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه، والتثبث والرد الى ائمة الهدى، حتى يحملوكم فيه الى القصد، ويجلوا عنكم العمى وعرفوكم فيه الحق، قال الله: فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون). [٣]
لذلك قال العلامة الانصاري بعد ذكر هذه الاحاديث وتفنيد استدلال البعض بها على ضرورة الاحتياط في التشريع قال:
[١] - النجم/ ٢٣- ٢٨
[٢] - فرائد الاصول للعلامة الانصاري ص ٢٠٦، عن الامام الصادق (عليه السلام)
[٣] - المصدر السابق