التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - بين الفتيا والتعليم
معرفة العزيز الحميد، وكذلك شمل جميع الاحكام الكلية العقلية في جميع مراتبها وكذلك اشتمل على الطرق المجعولة وجميع العناوين الطائرة عليها، بالنسبة الى كل واحد في أي فرض طبق الاحكام العقلية بل الاحكام الكلية العقلية. وهكذا كان لابد في نظر العلامة الاصفهاني-، ان ينقسم الناس تجاه الرسالة الالهية الى قسمين (الاول): حملة المعارف والعلوم الالهية وهم الخلفاء والاوصياء ومن حملوهم اياها (من الفقهاء) و (الثاني): العوام الجاهلون.
ثم يفصل القول في ان احكام الكتاب تختلف الى قسمين: (الاول): جوامع الكلم المشتملة على جوامع العلم، وفيها اصول العلم ومواده وكذلك جرت السنة النبوية ايضا فكلماتهصلوات الله عليه وآله- جامعة، وعلوم سنته جوامع وكليات طبق علوم القرآن وهي اصول العلم ومواده.
ولايتحمل هذه الكلم الجامعة، سوى طائفة من الناس، ثم يستشهد بالاية الكريمة: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون).
حيث ان الله سبحانه ندب طائفة من الناس للتفقه وليس كل الناس.
الثاني: الفتيا الخاصة بأحكام فرعية جزئية، وهي شرعت لعامة الناس ثم يقول:
فلابد للرسول من الافتاء، والاخبار عما يعلمه في تكاليفهم (الناس) الفعلية الابتدائية ولو بالامر والنهي.
ذلك ان تعليم جوامع العلم لعامة الناس من الممتنعات، ويمضي قدما في الاستشهاد بايات الفتيا ورواياتها كقوله سبحانه: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة).
اما الادلة التي يسوقها على هذه الحقيقة فهي التالية:
اولا: دليل الفطرة، اليس الناس ينقسمون الى علماء ومتعلمين، ولا يمكن ان يشترك الجميع في توجيه واحد.
ولان العقل يحكم بضرورة رجوع الجاهل الى العالم، والسيرة العقلائية