التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - الشريعة بين الحروف والحقائق
ان فطرة الانسان مجبولة على الايمان بالله، والتمسك بهداه، ولا يستطيع البشر الانفلات من ضغط الفطرة الا بالخداع الذاتي، والتمسك بالقشور يوفر لصاحبه ذلك الخداع.
انك ترى مثلا، المشركين في مكة كيف تمردوا على رسالة النبي صلى الله عليه واله وسلم، ثم راحوا يعمرون مساجد الله، ويسقون الحاج، واعتبروا ذلك مثل الايمان والجهاد، فردهم القرآن وقال الله سبحانه عنهم:
(اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله، لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين). [١]
(الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وانفسهم اعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون). [٢]
وكذلك كانت اليهود، حينما اعترضوا على النبي صلى الله عليه واله وسلم تغيير القبلة فجاءت الاية الكريمة:
(ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم). [٣]
ثم ذكر السياق القراني في سورة البقرة موارد مما احله الله (وحرمه اليهود على انفسهم) وندد باتباع الأنداد من دون الله ثم قال سبحانه:
(ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذ عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون). [٤]
ترى كيف ان استقبال هؤلاء لقبلتهم لم يسميه الذكر صلاة لانها لم تكن ذات صلة
[١] - التوبة/ ١٩
[٢] - التوبة/ ٢٠
[٣] - البقرة: ١١٥
[٤] - البقرة/ ١٧٧