التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - شروط حجية الامارة
يقول:
فالطرق التي جرى عليها بناء العقلاء خارجة عن موضوعها حقيقة، اذ الطريق الذي ثبت حجيته ببناء العقلاء، او بدليل تعبدي، ولو في غير موارد بنائهم، و ان كان هذا فرضا غير واقع [١] يكون خارجا عن موضوعها (آيات النهي عن الظن) بالحكومة، فان الطريق اذا كان حجة فلا محالة يكون محرزا للواقع، و علما طريقيا فكيف يمكن ان يعمه الايات الناهية عن العمل بالظن. [٢]
و هكذا كان بناء العقلاء، او بتعبير اخر السيرة العقلائية حجة فيما اتبعوه من السبل.
ولكن اذا كانت هذه الامارات حجة بسبب بناء العقلاء، فان بناء العقلاء يحدد حجية هذه الامارات لانه اصلها، و محورها، ولابد ان نراجع العقلاء في مدى سعة او ضيق حجيتها، و هذا هو موضوع بحثنا التالي.
شروط حجية الامارة:
ولكن العقلاء هل يعتمدون دليلا بلا شروط؟
هل كل خبر يرويه شخص حجة عندهم، و هل كل بينة حجة؟ او كلما يظهر من معاني الالفاظ حجة عندهم؟
كلا.
ان هناك عدة شروط للحجة عندهم، نذكر بعضها فيما يلي:
١/ هناك شرط اساسي بعدم التعارض مع دليل اقوى، فظاهر الكلام حجة ان لم يعارض النص و خبر الواحد حجة، ان لم يعارض خبر اثنين، و هكذا ..
٢/ و شرط اخر يتمثل في عدم مخالفته للقواعد (ظروف الخبر) مثلا: اذا قال احد كلاما في ظروف الخوف، فانه ليس بحجة، مثل الاعتراف في السجن او اخبر بما لايكون عادة، مثل
المطر في الصيف. ففي حالات مثل هذه يعتمد الخبر بقدر محدود، ثم يبحث عن مدى صحته، او اخبر احد بحق مالي لغيره، فهنا نبحث عن ادلة اخرى
[١] - يعني ان كل الطرق الشرعية هي طرق عقلائية ولا نجد طريقا ابتدعه الشارع لم تألفه العقلاء من قبله
[٢] - اجود التقريرات ج ٢ ص ١٠٢