التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - بين الفتيا والتعليم
البشر لكثرة اهل البوادي، واقطار الارض (القاصية) بألسنتهم المختلفة وكثرة العجزة، واهل البليات والنسوان والموالي، ومن لايقرأ ولايكتب ولايفهم اللسان (العربي)، تكون هذه الفضيلة (وهي تعليم المعارف الدينية) مخصوصة بطائفة دون اخرى تدريجيا.
ثالثا: لان الناس مختلفون انقسمت كلمات الرسول الى قسمين، التعليم للطائفة الاولى، والافتاء للطائفة الثانية، فبالنسبة الى التعليم، قال الله سبحانه: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون). [١]
وبالنسبة الى الطائفة الثانية قال الله سبحانه: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة). [٢]
قال المؤلف رحمة الله عليه: فان افتاء العالم انما هو بالاحكام الجزئية الفعلية للناس، والتعويل (والاعتماد) على البيان المنفصل فيها خلف ظاهر (لانه كيف يعمل الانسان بالاحكام دون الاعتماد عليها).
ويضيف: ولما لم يتمكن الرسول والائمة من عقد المجالس، لغرض التعليمات الا في ضمن الخطب، وفي المجالس الخالصة. لهذا كان اكثر الروايات الصادرة عن الائمة فتيا، لانها كانت احفظ لنفوسهم، ونفوس شيعتهم، لكونها احسن انواع التقية، لانه قد جرت السنة الاسلاميةعلى افتاء العالم، ولم يكن فيه اظهار للخلافة والامامة، بخلاف تعليم اصول العلم ومواده وجوامعه، فانه اظهار للخلافة والولاية، والامامة، ولهذا كان الفقيه هو الذي يكون اهلا ان يعرف معاني كلامهم، ويشخص الفتيا عن غيرها ويصير اهلا لمعرفة الحلال والحرام. [٣]
رابعا: ولاهمية دور العلماء، وفي الإفتاء للناس، جاءت الروايات في فضل العلماء، وفي أرجاع الناس إليهم.
[١] - سورة التوبة/ ١٢٢
[٢] - سور النساء/ ١٧٦
[٣] - المصدر ص ٦