التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - السنة محكم ومتشابه
الباطل.
ويبقى سؤال عريض: اذا كيف نستفيد من السنة الشريفة؟
الجواب:
اولا: كانت السنة تجربة اسلامية فريدة، وغنية جدا، بالمناهج التطبيقية، وعندما نستوضحها نستوحي منها منهج الاستلهام من الكتاب، وكيفية تطبيق الكتاب على الظروف المتغيرة.
ولاريب ان هذه هي اعظم فوائد جعل الانبياء بشرا من اقوم الامم التي بعثوا اليها، فانهم اصبحوا قدوات لتطبيق الدين، ولم يعد الدين- كما نظريات الفلاسفة- مجرد افكار ووصايا تدور خارج اطار الزمن.
ثانيا: ان السنة قسمان حقائق مطلقة تجري مع الزمان كما تجري الشمس، مثلها في ذلك مثل القرآن الحكيم، وهذا القسم لايتحدد بزمان ولا مكان.
اما القسم الثاني الذي فصلنا الحديث فيه وفي شعبه، فانه فيها ايضا فتاوى يمكن للفقهاء الاستفادة منها بعد معرفة ظروفها بالدقة، وهم قادرون على الافتاء بها في تلك الظروف المشابهة.
وفيها ايضا القضاء الذي يستفيد منه الفقهاء ايضا كسابقة قضائية يستلهمون روحها بعد تجريدها من الخصوصيات المميزة لنا.
السنة محكم ومتشابه:
ثالثا:- وهذا هو الاهم- السنة محكم ومتشابه، كما الكتاب محكم ومتشابه، وقد امرنا القرآن الكريم بان نرد المتشابه الى المحكم، والعقل يحكم بذلك، وقد اشارت الاحاديث المأثورة اليه وسنذكرها ان شاء الله.
والمحكم من السنةكما من الكتاب- هو الاصول والقواعد والبصائر والحكم، بينما المتشابه هي الفروع و الفتاوى والتطبيقات، ورد المتشابه الى المحكم، معناه رد الفروع الى الاصول، فاذا سمعنا فتوى سألنا الى أي اصل يعود، واذا قرانا عن قضاء عدنا الى قواعد القضاء، وحاولنا تطبيق هذا القضاء عليها، وهكذا.
وهذا احد معاني التأويل الذي نقرأ عنه في القرآن الكريم، فان لكلمة التأويل