التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - شروط حجية الامارة
(الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم اجمعين). [١]
و قد ارشدنا النبي و خلفاءه المعصومون، عليه و عليهم السلام إلى هذا المنهج في تقييم النصوص، فأمرونا بأن نعرض كلماتهم المباركة على كتاب الله فما وافقه اخذناه، كما اخبروا بأن الكتاب و العترة (أي الاحاديث التي نقلت عنهم) لا يفترقان حتى قيام الساعة مثلما نقرء في حديث الثقلين الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
(اني تركت فيكم الثقلين احدهما اكبرمن الاخر كتاب الله و عترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). [٢]
و قد جاء في حديث ترويه عامة المسلمين عن الرسول صلى الله عليه وآله انه قال:
(اذا جاءكم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له اشعاركم، وأبشاركم، و ترون انه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم بحديث تنكره قلوبكم، وتند منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكر فانا ابعدكم منه). [٣]
و هذا المنهج لا يقتصر على كتاب الله سبحانه اذ انه يشمل ايضا الاحاديث فهي كلها تشع من مشكاة واحدة.
فلابد من اخذها جملة واحدة ثم دراستها على ضوء بعضها، فاذا رأينا حديثا يطرح فكرة شاذة لاتنسجم مع سائر الاحاديث لم نأخذ به.
ان دراسة محتوي الكلام، و تقييمه على اساس سائر المنظومة الفكرية، او على معيار سائر المعلومات التي يملكها الانسان، انها شرط اساس من شروط اعتماده عند العقلاء.
ثانيا: اذا ورد حديث يخالف اجماع الامة، او كان اجماع يخالف ضرورة العقل او نص الكتاب، اوكان ظاهر يخالف ضرورة العقل .. فان كل هذه الملابسات تدعونا
[١] - سورة الحجر/ ٩١- ٩٢
[٢] - معالم المدرستين (للعلامة العسكري) نقلًا عن مستدرك الصحيحين وتلخيصه ٣/ ١٠٩ وعن خصائص النسائي ص ٣٠
[٣] - الموافقات ج ٤ ص ٢٢