التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - قنوات الشورى
لسنا هنا بصدد بيان التفاصيل التي لابد ان تختلف من منطقة لأخرى، ومن عصر لاخر ولكن نبين ملاحظتين. الاولى: ان المزيد من مجالس الشورى والمؤسسات الدستورية التي تصب فيها يعني المزيد من تركيز الخبرة وتنشيط المجتمع، وهكذا نقيس المجتمع المتقدم بمدى اهتمامه بالشورى وبعدد مؤسساته ومدى نشاطها.
يقول د. تناغو: والقوى المتصارعة من اجل القانون وهي القوى الخلاقة للقانون تباشر تأثيرها عن طريق وسائل كثيرة مختلفة منها: الاحزاب السياسية في الدول الديمقراطية، والنقابات والمظاهرات والاحزاب والانتخابات والصحافة، والرأسمال بماله من قوة تأثير او ارهاب والخبراء في المؤسسات الصناعية والتجارية والتعليم والدين. [١]
الثانية: ان تجارب البشرية عبر قرون متمادية ثروة علمية لايمكن تجاهلها، اليس في التجارب علم مستحدث (كما جاء في الحديث عن الامام علي- عليه السلام-)، اوليست التجارب خلاصة عقل الانسان، وصفوة فكره، وهل يجوز مخالفة العقل بصورة مطلقة؟
والتجارب البشرية في منهج الشورى، وطريقة الاستفادة منها في معرفة المشاكل المعقدة للحياة، وطرح الحلول المناسبة، انها اصبحت اليوم كثيرة ومتراكمة وعلينا الاستفادة منها.
فمثلا حين نريد ان نعرف المصلحة هل هي في فتح ابواب التجارة الخارجية وبلا قيود ولا حدود، ام في تأميمها لمصلحة الدولة بصورة مطلقة (كما جاء في دستور بعض الدول الاسلامية)، ام انتهاج سبيل وسط فتح المجال امام التجارة في غير الضرورات والسلع العامة، اما فيها مثل القمح والادوية الاساسية والحديد وما اشبه فتبقى تحت نظر الدولة ..
هذه اسئلة لايمكن الاجابة عنها بصورة مطلقة، لان لكل مجتمع خصائصه ولكل ظرف احكامه، اذا دعنا نفتش عن الاجابة عند الامة التي نريد مصلحتها اولا وبالذات في هذه القضية، وهناك تمر القضية عبر الخطوات التالية:
[١] - المصدر