التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - الكتاب و السنة
من باب القياس، لان المعنى الذي لأجله ذم الجمع بين اولئك مزجود هنا: وقد يروي في هذا الحديث: (فانكم اذا فعلتم ذلك قطعتم ارحامكم) و التعليل يشعر بوجه القياس [١] اقول: و هذا التعليل يدل على ان تحريم ذلك ليس قياسا على تحريم الام و ابنتها و الإكان التحريم دائما، و انماهو يستفاد من اصل اخر و هو احترام صلة الرحم و لذلك اجازوه عند اذن الزوجة، فالمعيارهنا يختلف عن المعيارفي نكاح الام وابنتها، ثم ضرب الشاطبي مثلا آخر فقال: و (الثالث) ان الله تعالى وصف الماء الطهور بأنه انزله من السماء و انه اسكنه في الارض ولم يأت مثل ذلك في ماء البحر، فجاءت السنة بالحاق ماء البحر بغيره من المياه بأنه (الطهور ماؤه، الحل ميتته). [٢]
ويلاخط على كلامه: ان هذا الحكم قد يكون مستوحى من قوله سبحانه: (و جعلنا من الماء كل شيء حي) [٣] او من ان طهورية الماء حقيقة فطرية، فالا علاقة بين هذا المثل و عنوان، الباب.
و هكذا سائر الامثلة التي يسوقها الشاطبي قد نجد لها مخرجا من هذا القبيل فلا يدل أي واحد منها على مدعاه من ان النبي قد يقيس الفرع بفرع مثله، على انه لو فعل ذلك- جدلا- لسلمنا له ولاطعناه.
السادس: استنباط القاعدة الكلية
ويرى الشاطبي: انه قد يكون هناك احكام متفرقة في الكتاب يستوحي منها النبي قاعدة عامة قال:
ومنها النظر الى مايتألف من ادلة القرآن المتفرقة من معان مجتمعة، فان الادلة فد تاي في معان مختلفة ولكن يشملها معنى واحد شبيه بالامر في المصالح المرسلة و الاستحسان، فتاتي السنة بمقتضى ذلك المعنى الواحد، فيعلم او يظن ان ذلك المعنى مأخوذ من مجموع تلك الافراد، بناء على صحة الدليل الدال على ان السنة انما
[١] - المصدر ٤٢
[٢] - المصدر
[٣] - سورة الانبياء