التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - بين الاجماع والشورى
الذي لا يرقى الى مستوى الدليل) مطروح بالاجماع. [١]
و هكذا استند بالاجماع على رد الاجماع، فاجماع الطائفة قائم على نفي الاعتبارات في فهم الشريعة، ولذلك لايعبأ باجماعهم في رد ارث المجوسي بالسبب الفاسد، اعتمادا على اعتبار غير حجة.
ومن هنا نعرف: ان قلة الاعتماد على ظاهر الكتاب (والقواعد العامة فيه) او على الاحاديث الصحيحة (حتى العامة منها) وهكذا قلة الثقة بالعقل الذي يستوحي منهما الاحكام الخاصة، كل ذلك سبب من اسباب الجمود على رأي السابقين وعدم الشجاعة في مخالفته.
بين الاجماع والشورى:
والذي يبدو لي وقد اشرت اليه في مناسبة اخرى انما اربك الحديث عن الاجماع فاختلفت الاراء فيه هذا الاختلاف الكبير، هو محل الاجماع، والموقع المناسب له.
فالاجماع الذي تحدث عنه المسلمون الاولون يختلف فيما يبدو لي عن الاجماع عند المتاخرين في امرين:
الامر الاول:
في معناه اذ ليس معناه عندهم اجتماع كل المسلمين على رأي، او عدم وجود خلاف بينهم، وانما هو القرار الذي عقدوا العزم عليه، واتخذ من قبل اكثرية الاراء. كما قال سبحانه: (واتل عليهم نبا نوح اذا قال لقومه ياقوم ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بايات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا امركم وشركاءكم ثم لايكن امركم عليكم غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون). [٢]
وقال سبحانه:
(فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابت الجب وأحينا اليه لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لايشعرون). [٣]
[١] - المصدر ص ٢٤٤ نقلًا عن التهذيب
[٢] - يونس ٧١
[٣] - يوسف ١٥