التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - موقف الفقهاء من الاجماع
في هذا الباب كي ترتفع عنك شوائب الارتياب، و تطلع على ما في الاجماعات المنقولة من الاختلاف و الاضطراب و تستعين بها على مطالب نافعة في كثير من الابواب ..
فمنها ما يأتي اخيرا عن رسالة العصر في الرد على الشيخ (الطوسي) و ابن ادريس الحلي في دعوى الاجماع على المضايقة في القضاء، و عن ابن ادريس في القدح في بعض اجماعات الشيخ (الطوسي)، عن ابن طاووس في القدح في اجماعات المرتضى، و عن جماعة من الفضلاء من اهل عصر ابن ادريس و غيره في القدح في اجماعاته (أي اجماعات نقلها ابن ادريس (ره)).
ثم بدء يسرد موارد فتوى العلماء السابقين فيما يخالف الاجماعات المنقولة من غيرهم، أو حتى منهم انفسهم. [١]
وبعد ان يسرد مئات الامثلة من اكثر كتب الفقه و ابوابه عبر مأة و خمسين صفحة يعود و يقول، و منهم (الفقهاء) الشهيد الثاني وولده و سبطه و اتباعهم (ممن يسمون بمتأخر المتأخرين) الذين سلكوا مسالكهم و اقتفوا معالمهم و مداركهم و هم كثير من فضلاء المتأخرين و متأخريهم، وهؤلاء طريقتهم في القدح في الاجماع المحصل المبتني على ماهو معروف و متداول بين من تقدم، و الطعن في الاجماع المنقول بمجرد وجدان خلاف ولو كان ممن تاخر و شذ وندر، ثم قال: فاذا و قفت على استدلال احد منهم بالاجماع المنقول او تصريح بحجيته في الفروع و الاصول، فلا يغرنك ذلك، فانه اما مبني على ماياتي بيانه، او على قصد التأييد و الالزام و المماشاة، او المسامحة لا على الاعتماد على مما لم يزالوا ينكرون حجيته و يمنعونه بلا اكتراث و لا مشاقة. [٢]
وهكذا نعرف ان الاجماع المنقول لم يكن في العصور المتقدمة دليلا بذاته و انما كان مؤيدا لسائر الادلة، و الذي يبدو لي ان منهج الفقهاء السابقين بل و كثير من المتاخرين ايضا، هو جمع الادلة الخاصة الى بعضها ثم الى مجمل القواعد العامة في الفقه وما ارتكز عندهم من مقاصد
الشريعة و اهدافها، مما لا يمكن ضبطه ضمن قوالب جاهزة سلفا .. و انما يجب البحث في كل موضوعة بذاتها من دون
[١] - للمزيد من الاطلاع راع الصفحات ٢٤٦/ ٤٠٠
[٢] - المصدر ص ٣٩٨