التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - وصايا الكتاب سنن وحكم
(ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا). [١]
لقد ذكرنا ربنا بالوصية. وشفعها بحكمتها.
اما الاية التالية فقد بينت الوصية وحدها، لان حكمتها بينة او مذكورة في ايات اخرى، قال ربنا سبحانه:
(ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق* ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا). [٢]
وعندما حدد السياق العلاقات الاقتصادية بين ابناء المجتمع واوصى باحترام حقوق الضعفاء المالية (مثل مال اليتيم)، وبالوفاء بالعهد (ولعل من ابرز مصاديقه العقود)، وبايفاء الكيل ثم بين حكمة هذه الوصايا جميعا (فيما يبدو لي) والتي تتمثل في انها عمل صالح ذات عاقبة حسنى فقال سبحانه:
(ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده واوفوا بالعهد* ان العهد كان مسؤولا* واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير واحسن تاويلا). [٣]
وفيما يرتبط باعراض الناس، وما يفرق بينهم من نميمة اوغيبة فتهدم بنيانهم، يوصي ربنا عباده بتحري الحقائق، ويذكر بالسنة الالهية التي هي المسؤولية، حتى عن مواقف الانسان القلبية تجاه الاخرين، فقال سبحانه:
(ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا). [٤]
وينهى ربنا عن التكبر، ويبين سنة هذه الوصية الاجتماعية، بان الانسان كيان ضعيف فقال سبحانه:
(ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال
[١] - الاسراء/ ٣٢
[٢] - الاسراء/ ٣٣
[٣] - الاسراء/ ٣٤- ٣٥
[٤] - الاسراء/ ٣٦