التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - وصايا الكتاب سنن وحكم
طولا). [١]
ويبين حكمة ذلك ايضا (فيما يبدو)، والتي تتمثل في ان هذه الصفات قد تكون حميدة، ولكنها اذا كانت تعكس روح التعالي والتكبر تكون مكروهة، فيقول سبحانه:
(كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها). [٢]
وفي خاتمة هذه الايات ذات الوصايا الثمانية يذكرنا ربك بانها من الحكمة الالهية (التي تتشعب منها احكام شرعية كثيرة) كما انها بدورها تتشعب من توحيد الله، واخلاص العبودية له فيقول سبحانه:
(ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمة ولاتجعل مع الله الها اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا). [٣]
تدبر كيف وصل السياق بين الحكمة وبين التوحيد (والنهي عن الشرك بالله) باعتباره ينبوع الحكم، وقد قال النبي صلى الله عليه واله: رأس الحكمة مخالقة الله.
وهكذا نستوحي من التدبر في هذه الايات الكريمة، ان احكام الشريعة تتفرع من شجرة التوحيد، وان اصولها الحكمة والسنن الالهية، وان الراسخين في العلم يسعون ابدا لمعرفة اصول الحكمة، وآفاق السنن، كما يسألون ربهم المزيد من معرفته سبحانه، والقرب منه، ومشاهدة اسماءه الحسنى، حتى يزدادوا فقها بدينه واحكام شريعته، ووعيا بمراميها السامية. وقد جاء في الدعاء المأثور.
ايد ظاهري في تحصيل مراضيك. ونور قلبي وسري بالاطلاع على مناهج مساعيك. [٤]
وهكذا يعلمنا الدين كيف ينبغي ان نتعامل مع الاحكام الشرعية، فنعمل بظاهرها ونتعرف على باطنها. فظاهرهاكما جاء في صفة القران الكريم-: ظاهره حكم وباطنه علم.
[١] - الاسراء/ ٣٧
[٢] - الاسراء/ ٣٨
[٣] - الاسراء/ ٣٩
[٤] - مفاتيح الجنان ص ١٠٧