التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - عوامل التغيير
عوامل التغيير
اصول الحقائق لا تتغير كما سنن الله وأنظمة الطبيعة، ولكن الموضوعات الخارجية التي تطبق عليها تلك الحقائق هي التي تتغير، فالعدل يبقى قيمة سامية في كل الظروف والعصور، ولكن ما هي العدالة في هذه القضية، او تلك؟ انها تتغير حسب الظروف والملابسات.
والسؤال: ما هي العوامل التي تؤثر في المجتمع، فيتغير- تبعا لها- صبغة المجتمع، ويومئذ لابد من تغيير النظام القانوني؟ قبل الاجابة لابد ان نعرف ان هذه العوامل لا تؤثر مباشرة على التشريع، وانما من خلال تأثيرها على الناس الذين من اجلهم يسن، وعليهم يطبق التشريع. والعوامل هذه لا تؤثر بنسبة واحدة على المجتمعات، فمن المجتمعات ما هو صعب المراس فلا تنعكس عليه التطورات الا قليلا، ومنها ما هو ضعيف يميل كلما مرت بها نسائم التغيير. [والعوامل المغيرة هي التالية:
١- التقدم العلمي.
التقدم العلمي والتقني وما رافقه من تطورات في الحياة الانسانية وبالذات فيما يتصل في عمق وسعة العلاقات الاقتصادية بين ابناء العالم، وتطور الحاجات المتبادلة، وتزايد الاخطار الناشئة من الصناعة الحديثة، مما اوجب قوانين جديدة، وادى الى تبدلات في العادات والاعراف، وبعض مقايس الجمال والذوق، والتي