التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - الكتاب و السنة
في القرآن له اصل على الخصوص، فلم يكن له في السنة حكم على الخصوص ايضا، فبقى الحكم فيه الى اجتهاد [١] الامة و ان الحق بالضروريات (حفظ العرض) فله في الكتاب اصل شرحته السنة في اللعان و القذف. هذا وجه في الاعتبار في الضروريات، ولك ان تأخذها على ما تقدم في اول كتاب المقاصد فيحصل المراد ايضا. و اذا نظرت الى الحاجيات اطرد النظر ايضا فيها على ذلك الترتيب، او نحوه، بان الحاجيات دائرة على الضروريات، وكذلك التحسينيات.
وقد كملت قواعد الشريعة في القرآن و في السنة، فلم يتخلف عنها شيء، و الاستقراء يبين ذلك، و يسهل على من هو عالم بالكتاب و السنة، ولما كان السلف الصالح كذلك قالوا به ونصوا عليه حسبما تقدم عن بعضهم فيه. ومن تشوق الى مزيد فان دوران الحاجيات على التوسعة، و التيسير، ورفع الحرج، والرفق. فبالنسبة الى الدين يظهر في مواضع شرعية الرخص في الطهارة، كالتيمم، ورفع حكم النجاسة فيما اذا عسر ازالتها. وفي الصلة بالقصر، وورفع القضاء في الاغماء، والجمع، و الصلاة قاعدا و على جنب. و في الصوم بالفطر في السفر والمرض. و كذلك سائر العبادات. فالقرآن ان نص على بعض التفاصيل كالتيمم و القصر و الفطر فذاك، والا فالنصوص على رفع الحرج فيه كافية. وللمتجهد اجراء القاعدة و الترخص بحسبها و السنة اول قائم بذلك.
[١] - قالوا انه يكون بحسب الجريمة في جنسها وصفها بصغرها، وكبرها، هذا في الزجر وحد الخمر كذلك، لم يرد اصله في القرآن ولم يحدد في السنة بحد مخصوص، فكانوا يضربونه بالنعال تارة وبالجريد تارة بدون عدد محدود، اما الثمانون فانها جاءت من القياس على القذف كما قال علي (اذا شرب سكر، واذا سكر هذى واذا هذى افترى) فأخذ عمر برأيه وحد في الخمر ثمانين ..