التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - الكتاب و السنة
وجهاد من عانده اورام فساده [١] وتلافى النقصان الطاريء في اصله، واصل هذه في الكتاب وبيانها في السنة على الكمال.
(وحفظ النفس) حاصله في ثلاثة معان: و هي اقامة اصله بشرعية النسل، و حفظ بقائه بعد خروجه من العدم الى الوجود، من جهة المأكل و المشرب، و ذلك ما يحفظه من داخل، والملبس و المسكن، و ذلك ما يحفظه من خارج، و جميع هذه مذكور في القرآن، ومبين في السنة، مكمله ثلاثة اشياء: و ذلك حفظه عن وضعة في حرام كالزنا، و ذلك بأن يكون على النكاح الصحيح، و يلحق به كل ماهو من متعلقاته كالطلاق والخلع و اللعان و غيرها، و حفظ ما يتغذي به ان يكون مما لايضر او يقتل او يفسد، و اقامة ما لا تقوم هذه الامور الا به من الذبائح و الصيد، و شرعية [٢] الحد و القصاص، ومراعاة العوارض اللاحقة، واشباه ذلك. وقد دخل [٣] (حفظ النسل) في هذا القسم، و اصوله في القرآن و السنة بينتها. (وحفظ المال) راجع الى مراعاة دخوله في الاملاك [٤] و كتنميته ان لايفنى [٥] و مكمله دفع [٦] العوارض، و تلافي [٧] الاصل بالزجر و الحد و الضمان، و هو في القرآن و السنة (وحفظ العقل) يتناول [٨] مالا يفسده، و هو في القرآن ومكمله: شرعية الحد [٩]، أو الزجر [١٠] و ليس
[١] - بمحافظة الامام على اقامة اصول الدين باقامة الحدود الشرعية كقتل المرتدين.
[٢] - شرعية الحد والقصاص ومراعاة بقية العوارض وما اكثرها كل هذا مكمل لحفظه، وكلها من جانب العدم. وهذا هو المكمل الثالث، وان كان اعتباره لهذا المكمل هنا غير اعتباره في كتاب المقاصد ولا مانع من اختلاف الاعتبار متى كان كل (منهما) صحيحا في نفسه ..
[٣] - اي في قسم حفظ النفس، ويصح ان يكون مراده داخل في مكمله والجميع كما قال اصله في القرآن.
[٤] - اي بعوض وبغيره من ابواب نقل الملكية شرعاً ..
[٥] - معنى الكلام ان التنمية التي تعد من الحفظ الضروري تنمية المال القاصر عن درجة الوفاء بما يحفظ النفس وغيرها، اما مازاد عن ذلك فالتنمية لا تدخل في الضروريات.
[٦] - بالمحافظة عليه من الاسراف والسرقة والحرق وسائر متلفاته ..
[٧] - وهو مراعاة صحة دخوله في الملكية يكون بالزجر في مثل الغصب الذي لم يحصل به تلف، والحد في السرقة، والضمان في المتلف، فهذه الثلاثة تحفظ صحة دخول الاموال في ملكية الناس، ومما فيه الزجر لعب الميسر، ولم يرد فيه حد مخصوص ..
[٨] - لعل الاصل (بتناول) بالباء الموحدة. وقوله (في القرآن) اي من الايات الدالة على اباحة الاكل من الطيبات مع عدم الاسراف وعدم الاعتداء ويحتمل ان يكون الاصل هكذا (بتناول مايفسده) بحذف (لا) اي يتناول حفظه عما يفسده، وهو في القرآن تحريم الخمر ..
[٩] ٩- اي في الخمر ..
[١٠] ١٠- اي في سائر المخدرات ..